لم يحالف الحظ السفير القطري محمد العمادي هذه المرة كثيراً، فلم تمض ساعات على انتشار صورته  وهو يشعل في فمه سيجاراً  كوبياً، حتى طغى مشهد جريمة التنكيل التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشهيد محمد علي الناعم، على صورته وعلى حضوره  أساساً.

أراد "العمادي"  من خلال هذه الصورة التي ليست عفويةً بكل تأكيد، (مارس الرجل ذات الطريقة في صناعة الدعاية الخاصة به في مرات سابقة، وبطريقة احترافية، تُشعر الجمهور بأنها ليست مدبرة، وصُورت بشكل غير مقصود من كاميرا عابر سبيل)  أن يعمم انطباعاً يتجاوز حقيقة حجمه في قطاع غزة، وأن يطبع لنفسه نمطية كبيرة  في أذهان من يراه، ربما أراد أن يقول، وخصوصاً بعد يوم واحد من توزيعه قرابة الـ 15 مليون دولار بسخاء على مشاريع ذات طابع شعبي، (كمنحة الأسر المتعففة، ومشروع الزواج) أنه وبهذا السخاء، صار المتحكم الأوحد بالمشهد في غزة، هو أوصل رسالة يظنها بليغة بذلك، لخصوم قطر الإقليمين، ولاسيما جهاز المخابرات المصرية، وقدمت الصورة بكل ما فيها من استعلاء وتباهي، النظرة التي يتمنى العمادي أن يرى فيها نفسه وأن يُرى فيها في القطاع: "اقطاعي ثري، يمتلك هذه البقعة المنكوبة من الأرض المسماة غزة، و يستعلي على جموع من الفقراء بما يهبهم إياه من فتات" !

لكن هذا الزهو بالذات لم يطول، ولعله شاء القدر، أن يعصم السفير القطري (اختار مهبط طائرة الرئيس الراحل أبو عمار مكاناً لبناء قصره المنيف في غزة)،  من جلسة التأمل الطويلة في صورته التي طافت مواقع السوشيال ميديا، وحرمه من الاستمتاع بقراءة آلاف التعليقات على مشهدية "الإقطاع" تلك، إذ أجرى سائق الجرافة الإسرائيلية على حدود مدينة خانيونس اختباراً مباغتاً للعمادي، وقتها، عزمت "الجهاد الإسلامي" الرد على قتل مقاومها، ولحظ العمادي العاثر، أن ولي الدم وطرف "مشكلته" في الجانب الفلسطيني هي "الجهاد" التي ضربت بمساعيه عرض الحائط.

مصادر مطلعة، قالت لكاتب المقال، أن العمادي وقبل الساعات التي أطفأ فيها سيجاره وانسحب سريعاً من القطاع قبل أن يبدأ الرد عصر يوم أمس الأحد، حاول التأثير على قيادة حركة حماس، وتذاكى مدعياً أن الاحتلال نصب فخاً لفصائل المقاومة كي يجرها إلى الرد، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية لغزة، كان رد "حماس" واضحاً: لا نستطيع منع الفصائل من الرد، ولا اقناعها بأن لا ترد على مشهد أشعل الشارع غضباً"،  فضلاً أنه حاول التواصل مع "الجهاد" التي أظنها لم تسمع أصلاً ما قاله، حتى ترد عليه.

انتهت مسرحية السفير القطري الحالية على شاكلة كئيبة، وهو الذي كان قد استضاف رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين وبرفقته قائد الجبهة الجنوبية في جيش الإحتلال هرتسي هليفي، في (الدوحة العامرة)، وتعهد لهم، بأنه لن يردهم خائبين، وأنه سيكون سخياً مع غزة، كي يضمن هدوءً يستمر طوال فترة الانتخابات العامة في دولة الاحتلال، المزمع عقدها في منتصف مارس/ آذار المقبل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “الساحة الإخباري”