الساحة - قسم المتابعة يصيبك بالدهشة بعض الفلسطينيين الذين يتذاكون بشكل مكشوف لتفصيل وتصميم وتبرير كل شيء على مقاساتهم سواء الحزبية وإن لم تكن تلك فالشخصية وهذا ما أسماه "أنتوني نتنج" الذي ألف كتاباً عن العرب بعنوان "العرب من الجاهلية حتى جمال عبد الناصر" ليطلق على الأمة العربية أمة لا معيارية أو الأمة التي تعطي معايير مختلفة للموقف الواحد وحسب مصلحتها. مطلع عام 2009 ظهر في السياسة الفلسطينية مصطلح "المنتهية ولايته" وذلك لقب كان قد أطلق على الرئيس الفلسطيني من قبل حركة حماس واستمر المصطلح بالتداول في سوق السياسة الفلسطينية طوال ذلك العام وعندما اقترب المجلس التشريعي من الالتحاق بالرئيس لانتهاء مدة العقد التي نص عليها القانون الفلسطيني بأربع سنوات للرئاسة أو للمجلس التشريعي تم سحب المصطلح وأصبح كأن كل شيء شرعياً. من الصعب أن تقول موقفين لقضية واحدة لكن كما لم يقل شاعرنا محمود درويش بأننا استثناء من تلك القاعدة يحق للفلسطيني فعل ذلك وفقاً لتوصيف نتنج اذ اجتمعت أمس كتلة من المجلس التشريعي لتناقش مسألة شرعية الرئيس وتمثيله فاستنتجت أنه غير شرعي ولا يحق له تمثيل الشعب الفلسطيني وماذا عن التشريعي اذا كنا نحتكم لمعيار السنوات الأربع؟ الفهلوة في النصوص أن هناك نصاً بروتوكولياً يقول أن التشريعي الجديد يسلم للتشريعي القديم وهذا وفقاً لفقهاء السلطان يعني أن التشريعي يمكن أن يستمر مئة عام وهنا جريمة يرتكبها المفسرون لأن الأساس في السنوات الأربع اذ يجري هنا عملية تفصيل نص هامشي بروتوكولي يتعلق بالعلاقة بين السلطة والسلطة على حساب روح القانون الذي هو يعني أولاً بالعلاقة بين المواطن والسلطة ولهذا وجدت القوانين لضمان حقوق المواطن لا حقوق رجل السلطة وامتيازاته أما المسالة الثانينة بانطباق النص تفترض أولا اجراء الانتخابات وتفترض التأخير لأيام مثلا ولكنها لم يضعها المشرع لسنوات ليتأبد الاعضاء في مواقعهم أو يحتل المقعد بلا نهاية. وهنا يجب الحكم بمعيار واحد بعيداً عن الأهواء الشخصية والميول والانتماءات، فلا يجوز التلاعب بالقوانين حتى وإن كان ذلك نظرياً فالقوانين مسحوقة بقوة الأمن والعسكر ولكن هناك حقوق للمواطن لا يحق للسلطة تجاوزها أو مصادرتها وهي الانتخابات ومعيار الحكم هو القانون الذي أعطى للرئيس وللتشريعي مدة أربع سنوات وهو ما أسماه الى حد ما فولتير بالعقد الاجتماعي وهو تعاقد بين الجمهور عامة والمنتخبين يكلفون فيه من ينتخبوهم بإدارة الدولة لمدة محددة والأمر لا يحتمل فهلوة أو تذاكي قانوني. المعيار الواحد هنا يقول أن رئيس السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي انتهت ولايتهم المحددة الأولى يناير مطلع 2009 والثاني يناير مطلع 2010 وما حدث بعد ذلك هو حكم بالقوة ومن يقول غير ذلك يعتدي ليس فقط على حقوق المواطنين وكرامتهم بل على عقولهم أيضاً بمحاولة استغباء فاشلة يقوم بها فالأمر واضح أربع سنوات للدورة الانتخابية فقط ولا تحتمل التأويل ولا مفسري السلاطين . لكن هنا فيما يتعلق بخطاب الأمم المتحدة قد يختلف الأمر ليس لأنه خطاب خارجي في محفل دولي يفترض بنا أن نميز بين الصراع الداخلي والصراع الخارجي بل لجهة أن هذا الخطاب يلقيه الرئيس بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بها الامم المتحدة مبكرا وبتمثيلها للفلسطينيين واعطائها مبكرا مقعد مراقب وان كان يكرر نفس الخطاب كل عام والذي نعتبره أقل مما يريد الفلسطينيون وفي كل عام يبقى خطاباً نظرياً معلقاً ينتهي أثره لمجرد الانتهاء منه دون أي فعل حقيقي ودون تحضير مسبق يتلاءم مع الخطاب لكنه خطاب رئيس المنظمة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وهنا علينا أن نميز في هذه الجزئية بين السلطة ومنظمة التحرير، فالمنظمة تمثل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده لكن السلطة لا تمثل الشعب الفلسطيني فهي فقط مسئولة وفقاً للقوانين عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة أي حوالي ثلث الشعب الفلسطيني فلا يحق للسلطة رئيسها وبرلمانها الادعاء بتمثيل الشعب الفلسطيني. المسألة الثانية تتعلق بطبيعة تركيب المؤسسة فبينما تقوم المنظمة على توافق بين الفصائل "وان كان المجلس الوطني الأخير لم يلبي هذا الشرط" لكن السلطة تقوم على علاقة تعاقدية بين الفصائل والشعب وهنا الأمر مختلف وهذا ما يجعل المواطن لا يعنيه كثيراً ان تأخر التوافق في المنظمة أم لا لأنها بالأساس لم تعطيه حق التدخل فيها ولا ضمنت ذلك بالقوانين الناظمة، لكن السلطة هي من قررت ألا يتم تركيبها إلا بالانتخاب وهنا يمكن القول أنه بعد 2009 نهاية عقد الرئيس أو 2010 نهاية عقد المجلس التشريعي فان الشرعيات في السلطة انتهت. لذا لا يخضع خطاب الأمم المتحدة لمعايير السلطة وشرعياتها لأن المنظمة هي من أسس السلطة وهي من أنتجها ووقعت اتفاقيات نشوئها ومن يحق له حلها وسحب شرعيتها لا العكس ومن يحق له تمثيلها أيضاً هنا أزمة ربما بحاجة الى نقاش مختلف لكن بمعيار واحد لا بمعايير المصلحة ، وهذا لا ينفي أيضا الخلل الذي يعتري منظمة التحرير ومؤسساتها وغياب الفصائل ليس فقط حماس والجهاد لكن فصائل منظمة التحرير لكن ذلك لا يعني سحب شرعية تمثيل رئيسها أو التشكيك بصلاحية القاء خطاب في الأمم المتحدة ...!! بقلم: أكرم عطاالله - نبأ برس