تواجه “إسرائيل” شبحاً جديداً يسرق من أعين جنودها النوم، “تنين النار المجهول” نفث خيوطاً من نار في بياض أعين الإسرائيليين، وجعلتهم في حالة استنفار لا سابق لها. أسابيع طويلة بعد بدء هجوم الطائرات الورقية من حماس، و”إسرائيل” لم تجد رداً مناسباً بعد، والحقول في النقب الغربي تواصل الاشتعال، النجاح شجع حماس، وبالتأكيد منظمات أخرى ومبادرين مستقلين أيضاً، على تحسين الأسلوب وإضافة مواد ناسفة ورصاص إلى الطائرات الورقية والبالونات. لموضوع الطائرات الورقية الزهيدة والخفيفة أثرين ثقيلين: أولهما محلي – غزاوي: كون “إسرائيل” فشلت في الحماية منها، تضطر للمهاجمة، ولديها مبرر كامل لفعل هذا، الطائرات الورقية الحارقة تُطلق نحو مناطق مدنية لهدفٍ واحدٍ ووحيد، دون فائدة عسكرية، حتى أصبح إشعال الحرائق وارد ضمن قائمة الجرائم الخطيرة وعقوبته 20 سنة سجن، كما يجوز إطلاق النار على المشعلين ومُرسليهم. الأثر الثاني: هو إقليمي يعانق كل الجبهات، سيما الجبهة الداخلية، في فرصة قريبة، أو عندما يتصارع الجيش الإسرائيلي مع حزب الله، سيكون هناك من سيرسل طائرات ورقية – إضافةً إلى الصواريخ التي ستنهمر بكثرة – لحرق حقول في الشمال وفي الوسط، لأن “إسرائيل” انكشفت عاجزة أمام وسيلة منزلية بسيطة وتساوي كل نفسٍ حاقدة. والمسؤول عن هذا الإخفاق هو بنيامين نتنياهو، لقد دمر جهاز الإطفاء الجوي، وكان بذلك شريكاً في سياسة الأرض المحروقة لدى حماس -من أجل صرف الأنظار عن مسؤوليته العليا عن هذا الوضع- نتنياهو أمر بإلقاء عشرات ملايين الشواكل على إنشاء جهاز ليس مناسباً للمهمة وكانت النتيجة لصالح سرب الطائرات. أعوام مضت و”إسرائيل” تحرق أراضي وحريات وقلوب وعيون الفلسطينيين، وهاهم الآن يذوقون من مرارة ما أسقوا العالم أجمع، فاليوم الحرائق أكلت أرضهم.. وغداً ستأكل قلوبهم. "راوية عساف"