خاص | حسين عاهد حلس . الساحة الإخباري.   فيما ازدادت وتيرة اطلاق الصواريخ من داخل قطاع غزة على الداخل المحتل بات الجميع يتساءل ما هي إستراتيجية هذه الإطلاقات الصاروخية بين الفينة والأخرى وهل فعلاً المقاومة هي من تقوم بإطلاقها أم أنَّ هناك جهات أخرى تحاول التأثير على الوضع الميداني لخلق أزمة وتوتر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ؟ وهل هي فعالة أم أنها حربُ إستنزاف لجولة جديدة ؟ في حقيقة الأمر واذا ما سلطنا الضوء أكثر على الإستراتيجية الإسرائيلية في الوقت الراهن سنجدُ بأنها غير معنية بالإنجرار إلى جولة جديدة في الفترة الحالية ، ولذلك واذا ما تتبعنا آلية عمل الجيش في الرد على عمليات الإطلاق المتواصلة للصواريخ من داخل قطاع غزة عليه وقمنا بمقارنتها مع طبيعة تصريحاته الروتينية بعد كل حادثة عليها سنجدُ بأن الإحتلال لم يغير في إستراتيجياته بعد ، حيثُ لم يتجاوز بنك أهدافه الأراضي الزراعية والمواقع الفارغة والذي بطبيعة الحال يظهر عدم نية الجيش بتوسيع دائرة أهدافه على الأقل في الفترة الحالية نظراً لعدة أسباب داخلية تشهدها الحكومة الإسرائيلية من خلافات وقضايا فساد وعدم جهوزية الجبهة الداخلية لإستقبال جولة جديدة بالإضافة إلى العديد من النظريات والتحديات التي تقفُ كعائق أمامهم . ولكن وفي الجهة المقابلة نجدُ بأن حوادث إطلاق الصواريخ غالباً لا تنقطع ولا يتبناها أي فصيل من الفصائل والذي بطبيعة الحال يطرح تساؤل .. من هو المسؤول إذاً عن هذه العمليات ؟ في الحقيقة وعند التمعن جيداً في هذه النقطة سنجدُ بأن فصائل المقاومة تشهد حالة تأهب كامل على أعلى المستويات تحسباً لأي طارئ أو غدر إسرائيلي ، والذي يعطي المقاومة تكتيكات وتقسيمات عسكرية لكل مجموعة بالإضافة إلى تأمين الحدود والمواقع الأمنية والحساسة ، ونظراً لذلك سنجد أنه من الصعب جداً تواجد أشخاص من تنظيمات سلفية مثلاً على سبيل المثال لتقوم بنصب الصاروخ وإطلاقه ولأكثر من مرة ! . فهل المقاومة الأن تريد هي إشعال كرة النار بإتجاه إسرائيل أم أن سياسة التروي ما زالت تتجلى في نفوس قياداتها التي لطالما أبهرتنا بحكمتها وقدرتها على إدارة الصراع ، وهل الحصار المفروض على قطاع غزة قد يكون المفتاح والشعلة الأولى لهذه الجولة القادمة ؟ وهل سياسة التنقيط التي تمارسها المقاومة بعمليات إطلاق متقطعة وبتوقيت زمني حاسم ومدروس سيجلب التخبط الإسرائيلي لحماقة أخرى رغم إدراكه لعواقبها ؟ الإجابة هنا غير محسومة ولكن والذي أستطيع تأكيده أن قطاع غزة اذا ما استمر على هذا الشكل دون الحيلولة لأي حلول تشمل على إغاثته وإنعاشه من جديد فتسكون الأمور كارثية وأكبر من مجرد جولة تنتهي بتحقيق الأهداف .