حمّل المتحدث باسم وزارة الصحة في رام الله أسامة النجار، القائمين على وازرة الصحة بغزة، المسؤولية عن تدهور الخدمات الصحية في قطاع غزة. واتهم النجار خلال حديثه لإذاعة صوت الشعب أمس الأربعاء، حركة حماس، بافتعال أزمات الكهرباء والنظافة والأدوية التي يعاني منها القطاع الصحي بغزة. وقال النجار أن رئيس الحكومة رامي الحمد لله وجّه بصرف مليون شيكل من وزارة المالية بغزة مما تجبيه الوزارة، لتشغيل المولدات الكهربائية بالوزارة، إلا أن المالية بغزة لم تلتزم بقرار رئيس الوزراء. وتساءل النجار عن الرقابة على الأموال التي تجبيها الوزارة ضمن برنامج التأمين الصحي. ووصف النجار ما تقوم به حماس في غزة، بأنه "محاولة ابتزاز للحكومة من خلال التعامل مع المرضى بهذه الطريقة"، مؤكداً أن الحكومة "لن تخضع لهذه المحاولات ولن تدفع فلساً من أجل حل هذه الأزمة في الوقت الذي تجبي فيه وزارة المالية بغزة العائدات الداخلية من الضرائب" حسبما أشار في حديثه للإذاعة. وفيما يتعلق بـإضراب عمال النظافة داخل المستشفيات، قال النجار أن ما يحدث هو "عمل غير أخلاقي من قبل شركات النظافة"، وأن الحكومة التزمت بدفع التعاقدات القديمة والجديدة للشركات. وأضاف النجار أن المماطلة من قبل القائمين على وزارة الصحة والمالية بغزة مستمرة، ولا أحد يعلم أين تذهب الأموال التي يتم جبايتها من خلال برنامج التأمين الصحي أو عائدات الضرائب الداخلية التي تجبيها مالية غزة، وقال: "إما أن يكون هناك التزام بقرارات الحكومة أو يكون "الجمل بما حمل". بدوره، قال عبد اللطيف الحاج مدير عام المستشفيات في غزة، خلال حديثه لإذاعة الشعب، إن رفض الحكومة لاستلام الجباية الداخلية بغزة يسبب العديد من الأزمات المالية لعمل الحكومة ومن ضمنها وزارة الصحة بغزة، وذلك لعدم كفاية ما تجبيه المالية بغزة لتغطية نفقات المتطلبات التي يحتاجها القطاع الصحي بغزة، وغيره. وقال الحاج أن العائدات تقلصت بنسبة 40 % بعد استلام الحكومة للجباية على معابر القطاع، وأنه لم يتبقى فقط سوى العائدات الداخلية. من جهته، حمّل بكر أبو صفية عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية للتحرير فلسطين، كلا الطرفين في الضفة الغربية وقطاع غزة، المسؤولية عن إيصال الشعب الفلسطيني في غزة إلى هذا الوضع المأساوي. وتوقف العاملين في شركات النظافة بالمستشفيات عن عملهم بشكلٍ كامل، منذ يوم الأحد (11 شباط/فبراير)، جراء عدم دفع مستحقاتهم المالية ورواتبهم، منذ ستة أشهر. وحذّر الناطق باسم وزارة الصحة في غزّة، أشرف القدرة، الأربعاء، من انتكاساتٍ صحية كبيرة قد تطرأ على مرضى السرطان وأمراض الدم جراء انعدام النظافة في المستشفيات مع عدم توفر علاجات المناعة. وأعلن القدرة يوم الاثنين الماضي، عن توقف غرف العمليات الجراحية في المستشفيات عن العمل بشكلٍ تام، بسبب تراكم القاذورات جراء اضراب شركات النظافة وتوقفها عن العمل لليوم الثاني على التوالي، مؤكدًا تأجيل 200 عملية جراحية لذلك السبب. ولا تزال الطواقم الطبية غير قادرة تقديم الخدمات الصحية في المستشفيات و المراكز الصحية، جراء تراكم القاذورات وعدم توفر بيئة آمنة لتقدم الخدمات الصحية للمرضى. وتقدم خدمات النظافة في قطاع غزّة إلى 13 مستشفى، و51 مركزًا للرعاية الأولية، و22 مرفقًا آخر في وزارة الصحة من خلال 13 شركة. وتقول وزارة الصحة في غزّة، أن 832 عامل نظافة في مرافق وزارة الصحة لم يتلقوا اجورهم منذ أشهر، جراء تراكم المستحقات المالية للشركات، فيما تبلغ قيمة التعاقد الشهري لخدمات النظافة 943 ألف شيكل وقيمة التعاقد السنوي 11.3 مليون شيكل. ونبهت الوزارة إلى أن توقف خدمات النظافة سيكون لها تداعيات خطيرة على عمل 40 غرفة عمليات جراحية، و11 غرفة ولادة قيصرية، مما يحرم 200 مريض من إجراء عملياتهم المجدولة، بشكلٍ يومي. وتوقف خلال الأيام الماضية 20 مولدًا كهربائيًا؛ حيث كانت هذه المولدات تغذي مراكز ومشافٍ صحية في قطاع غزة، قبل توقفها بسبب أزمة نقص الوقود الذي تعاني منه الوزارة في غزة، ما أدى إلى إغلاق هذه المرافق من بينها ثلاثة مشاف رئيسية. وتُهدد أزمة الوقود العديد من الخدمات الصحيّة مثل الإسعاف وخدمات نقل المرضى والتطعيمات وتقديم الوجبات الغذائية، إضافة إلى الجولات الرقابية والتفتيشية وجولات الطب الوقائي على الأسواق وغيرها، ما من شأنه أن يؤثر على كافة الخدمات الصحية، بحسب الوزارة، التي تقول إنّ "حكومة الوفاق لا تزال تمتنع عن دفع أيّة نفقات تشغيلية لها". وكانت حكومة الوفاق تسلّمت مهامها في غالبيّة وزارات قطاع غزّة عقب توقيع حركتيْ حماس وفتح اتفاق المصالحة بالقاهرة يوم 12 أكتوبر 2017 برعاية مصريّة. فيما لم تشهد الأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة وكذلك السياسيّة بالقطاع أيّ تغيّرٍ أو تحسنٍ، منذ توقيع الاتفاق الذي مرّ عليه عدة أشهر، رغم ما عوّله المواطنون من آمالٍ عليه في انتشالهم من المعاناة المُستمرّة جرّاء الأزمات المُتفاقمة في كافة مناحي الحياة. وبات الغموض يكتنف كامل المشهد إزاءَ إمكانيّة النجاح في تطبيق سائر بنود اتفاق المصالحة، خاصةً وسط الاتهامات المُتبادلة بين السياسيّين من الحركتيْن حول أسباب فشل تطبيق الاتفاق حتى اليوم. كما لا تزال السلطة الفلسطينية تُواصل فرض إجراءاتها العقابيّة على غزّة، للشهر العاشر على التوالي. ويفرض الاحتلال "الإسرائيلي" على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 11 عامًا، حيث يغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين. وأثّر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 11 عاما، على الوضع الصحي للقطاع مما أدى إلى تراجع المنظومة الصحية في ظل نقص الدواء، ودخول أزمة الكهرباء والوقود على القطاع الصحي بصورة خطيرة.