من سيربح المليون في غزة؟ المـ ـقاومة تستخدم أسـ ـلحة إسرائيل ضدها

الساحة – متابعات

تفاعل الفلسطينيون في قطاع غزة بضجة كبيرة مع إعلان الناطق باسم كتائب القسـ ـام (الجناح العسـ ـكري لحركة حماس) أن المـ ـقاومة تعد بتقديم مكافأة تبلغ مليون دولار أميركي والعفو عن أي عمـ ـيل ينجح في استدراج وحدة إسرائيلية خاصة.

وبينما قابل البعض هذا الإعلان بطريقة فكاهية، وجد آخرون أنه يمثل إستراتيجية جديدة للمـ ـقاومة، خصوصا لضرب منظومة التجـ ـنيد والعـ ـملاء التي يستغل فيها الاحتلال الإسرائيلي ظروف غزة الاقتصادية.

ولم يقتصر تفاعل الغزيين على مواقع التواصل الاجتماعي فقط؛ ففي الشارع وداخل السيارات وحافلات النقل العام كان الحديث الأهم عن مكافأة المليون دولار من القسام، حيث اقتبس البعض شعار البرنامج التلفزيوني الشهير “من سيربح المليون؟”

يقول السائق أحمد السكني إن جميع الركاب يتحدثون طيلة اليوم عن مكافأة المليون دولار في سيارته، حتى أنه يمازحهم عندما يركبون ويقول لهم “من منكم يفكر بربح مليون دولار؟ يلا نصير عملاء ونجيب جـ ـنود للقسام”.

ويضيف السكني “المـ ـقاومة في غزة أصبحت ذكية جداً، نجحت عندما حولت المكافأة لقضية رأي عام، ولا أستبعد أن يخـ ـاطر أحد العـ ـملاء في غزة الذين قد يكونون ضحـ ـايا ابتزاز إسرائيلي، ويضحون لكي يقدموا قوات إسرائيلية خاصة للمـ ـقاومة، وإثر ذلك يمكن أن يفرجوا عن آلاف الأســ ــرى في سجـ ـون الاحتلال”.

https://www.facebook.com/aseelsarsour/posts/2068685499821481

البحث عن متعاون شجاع
وعلق محمد أبو رشيد من غزة قائلا إن الإعلامي جورج قرداحي ليس الوحيد الذي يعلن “من سيربح المليون؟” فالقسام تعلن هي الأخرى عن المكافأة نفسها، لكنها لا تحتاج ثقافة عامة ليجيب الشخص عن الأسئلة، بل تحتاج شجاعة وتضحية وغفرانا عما وقع من ذنب سابق.

أما محمود جودة فقال ساخرا إنه يحسد العملاء لأن أمامهم فرصة كبيرة لكي يستقطبوا قوات إسرائيلية لغزة، وفرصة أن يصبحوا أغنياء، ويتحولوا لمناضلين بعد أن كانوا ضحايا ابتزاز الاحتلال، في حين يقضي هو طوال عمره بالعمل، ولن يحصل على ربع المبلغ الذي أعلن عنه.

وبعيدا عن السخرية، يرى جودة أن إعلان المقاومة تلك المكافأة يدلل على تطور قدراتها الأمنية في ضوء إعلانها تفاصيل عملية “حد السيف”، ويقول “لو أنني مكان العميل أجدها فرصة ذهبية لأغفر ذنبي الكبير بحق وطني، وأن أبذل جهدي لكي أقدم معلومات تخدم المقاومة، وحتى لو ضحيت بنفسي أموت خادماً للمقاومة ولا أموت عميلاً”.

وكشفت كتائب القسام في مؤتمر صحفي عقدته السبت مزيدا من التفاصيل عن عملية “حد السيف” التي أحبطت فيها عملية التسلل التي أقدمت عليها قوة إسرائيلية خاصة جنوبي قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأعلن أبو عبيدة الناطق باسم القسام عن مكافأة لأي “عميل فلسطيني” يستدرج قوة إسرائيلية.

مقاومة نوعية
وينظر المحلل السياسي إبراهيم المدهون إلى إعلان المقاومة على أنه ابتكار لأدوات جديدة في المواجهة الأمنية الاستخباراتية التي تتبعها كتائب القسام، وأنه يفتح الباب لعودة من تورط في التخابر والجاسوسية، ويرى أنه سيلاقي استجابة، وأنه فرصة للانتقام من الاحتلال.

ويقول المدهون “عرض مبلغ مليون دولار فيه تحد وتطور في الأسلوب والنوعية، ويواجه الاحتلال بنفس طريقته الترغيبية الدعائية في رصد مكافأة ومبلغ مالي في حروبه، ويدل على تمكن المقاومة وثقتها في مسيرتها وصراعها مع العدو، ويظهر يدها العليا القوية والقادرة”.

قصة المليون دولار كفيلة بقتل ثقة استخبارات العدو بالعملاء الذين تم تجنيدهم لتنفيذ أو تسهيل مهمات الجيش الصهيوني…

Posted by ‎طارق شمالي‎ on Saturday, January 12, 2019

وقال الفلسطيني أحمد السقا “هناك عملاء تم استغلالهم من ناحية نفسية في غزة، والاحتلال يتلاعب بهم ولا يقدم لهم المبالغ المعهودة. إعلان أبو عبيدة هو ضرب لنظام التجنيد الإسرائيلي ودعوة جميلة للفلسطينيين”. وأضاف “لاحظت الكل يتمنى أن يكون عميلاً بطريقة ساخرة، فالمليون دولار حلم لا يأتي مرتين”.

وفي سياق التعليقات الساخرة، نشر بعض الغزيين صورًا لمحرك البحث غوغل، وفي خانة البحث “كيف ممكن أصير عميل؟”، وقالوا إنهم يريدون أن يصبحوا عملاء للاحتلال الإسرائيلي لكسب المليون دولار وخداع الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة