نار الجباية تُحاصر تجار الدواجن في غزة

تفاجأ تجار الدواجن في قطاع غزة بزيادة قيمة ما يعرف برسوم الخان، الأمر الذي يُثقل كاهلهم بمزيدٍ من الأعباء المالية التي ما تنفكّ تتراكم في ظل التدهور الاقتصادي المُعاش، ومحاصرتهم بضعف الحركة الشرائية من جهة وقلّة الربح من جهة أخرى.

وتُعلن البلدية في أواخر كلّ عام عـن “تلزيـم أسواقهـا بالمـزاد”، ومن يرسى عليه المزاد –من المُلزَمين- يتعيّن عليه تحصيل رسوم الخان من المحال التجارية والتجار، خلال العام، وتشمل الأسواق: سوق الخضار والثمار والحاجيات والدلالة، سوق السمك وطيور الصيد البلدي، سوق الحيوانات واللحوم المجمّدة. وكل صنف منها له ضريبة معينة، تُقاس قيمتها بنسبّة محددة من ثمن الصنف نفسه.

في الآونة الأخيرة اشتكى عددٌ من تجار وأصحاب محال الدواجن، في قطاع غزة، من ارتفاع قيمة رسوم الخان.

التاجر “تامر”، أحد أصحاب محال الدواجن بغزة، عبّر عن استيائه من ارتفاع الرسوم، نظرًا لتردّي الوضع الاقتصادي بشكل كبير وشح البيع، إضافة إلى أن تكاليف المعيشة في ازدياد مُستمر.

وقال: “أصبحتُ أدفع الرسوم بضعف المبلغ، الذي زاد قرابة 200 شيكل عن ما كان عليه في السابق”.

بائع الدواجن، الذي أعرب عن أمله بتخفيض الضريبة، قال “يجب على البلدية، التي هي جزءٌ من الحكومة، أنّ تُراعي ظروف الشعب، وأن توفر احتياجاتهم، لا أن تزيد عليهم العبء”، مضيفًا “لا يُعقل أن يتم تحميل الشعب أعباء الغلاء المعيشي في ظل انعدام الدخل وارتفاع معدل البطالة”.

وتابع ساخطًا “الأجدر أنّ يتم توفير فرص عمل واقتصاد جيد للمواطنين، حينها يُمكن استيعاب زيادة قيمة الضريبة”.

الشكوى ذاتها، أدلى بها التاجر أبو محمد عبدو، وقال “البلدية تضع عروض أسعار للخان، ومن يرسى عليه العرض (أعلى سعر) يُكلَّف بجمع رسم الخان من المحال والتجار”.

وأوضح عبدو، صاحب مذبح “بالميرا” للدواجن أنّ “الملزَم بدفع قيمة العطاء للبلدية، يستفرد بالناس والتجار ويُحدد قيمة الرسم على هواه، مستمدًا قوته من البلدية، التي تقف في صفّه”.

وأعرب عن سخطه من اتباع قوانين تعود للعام 1936، في هذا الخصوص، في حين أننا نعيش بالعام 2019، وفي ظل ظروف معيشية متردية، تختلف قطعًا عن ما كانت عليه الأوضاع آنذاك، إذ زادت الأعباء المالية على المواطنين كافة.

وتابع حديثه، بالقول “أصحاب مذابح الدواجن غارقون اليوم في الأعباء المالية، من ضرائب ورسوم وقلة البيع، ناهيكم عن الخسائر، والبيع بأسعارٍ متدنيّة. كل هذا والبلدية لا ترحم، بل تزيد من تلك الرسوم”.

وأبدا عبدو امتعاضه من مُطالبته بدفع رسوم خان، في حين أنّه “لا يشتري من الخان، بل من تجار الدواجن مباشرة!”.

“يُطالِب المكلّف بجمع رسوم الخان بمبلغ (1) شيكل على قفص الدواجن، حتى يعوّض الزيادة التي وضعها في عرض السعر للبلدية، وذلك على حساب التجار وأصحاب المحال” على حدّ قول عبدو، مُشددًا على أنّ هذا الواقع “فيه ظلمٌ كبيرٌ”.

ورأى صاحب مدبح “بالميرا” أنّ نسبة 1% (من سعر القفص الذي يتم بيعه)، التي يُطالب بها الملزَمون على اعتبار أنّها مبلغ زهيد، تُشكل في الواقع مبلغًا باهظًا بالنسبة للتاجر، على مدار الشهر أو السنة؛ فهي تُكلّفه شهريًا أكثر من 4 آلاف شيكل، وقال “في هذه الحالة سيكون ربحي كلّه للبلدية”.

وفي حين يعتبر التجار نسبة (1%) مرتفعة، تسمح القوانين المُتّبعة للمُكلَّف بجمع رسوم الخان بفرض نسبة تصل إلى 6%.

وما يثير الاستهجان أكثر، إذ أنّ الفائض من “رسوم الخان” بعد تحويلها إلى البلدية، يذهب لجيب الملزَم، دون رقيبٍ أو حسيب. ففي حال جمَع الملزَم مبلغ مليون ونصف المليون شيكل، وكان عطاء البلدية مليونًا واحدًا، فإنّ مبلغ نصف المليون “الفائض”، يكون لحسابه.

تاجر دواجن آخر، قال، كان يدفع في السابق رسوم خان بقيمة 100 شيكل شهريًا، لكنّ المبلغ زاد إلى 500 شيكل هذا العام، وهو ما يزيد عن قيمة الدخل الذي يُحققه التاجر نفسه.

“بوابة الهدف” توجهت إلى رئيس قسم إيجارات وأملاك البلدية، هاني أبو أمّونة، الذي نفى أن تكون هناك زيارة في رسوم الخان.

وقال أبو أمّونة “لا توجد زيادة على رسوم الخان، وما جرى هو أنّه في السابق كان المُلزَم يجبى الرسوم بالتراضي مع المحال والتجار”، عبر جمع مبلغ معين يكون غير خاضع للقانون الناظم لرسوم الخان، وفق توضيحه.

وبيّن أنّ “القانون يُنظم آلية تحصيل رسوم الخان؛ فيحق للملزَم جمع الرسوم بنسبة تصل إلى 6% كحد أقصى، على مبيع الدواجن”. مشيرًا إلى أنّه لا يحق ولا يُجبر أي مُلزَم على جمع أكثر من هذه النسبة.

المُلزمَون الذين كانوا يجمعون رسوم الخان بالتراضي مع التجار، الأمر الذي كان يُراعي الواقع الاقتصادي الصعب وشحّ البيع وقلة الربح، باتوا اليوم يُطالبون بكامل الرسوم، وفق النسبة التي يُحددونها، فما الذي تغيّر، علمًا بأنّ الأوضاع الاقتصادية ما تنفكّ تتردّى وتنجرف من سيءٍ إلى أسوأ، وليس صدفةً أن يتزامن هذا الأمر مع موجة عارمة من رفع الأسعار وزيادة الجباية في القطاع، وهو ما يشهد هذه الأيام احتجاجاتٍ شعبية، تُطالب بالتخفيف عن المواطنين ووقف نزيفهم الاقتصادي.

المصدر: بوابة الهدف