ارحموا سجـ ـناء غزة

ارحموا هؤلاء السـ ـجناء في غزة الذين ينتظرون المعبر، ينتظرون السفر، ينتظرون التنقل، ينتظرون العلاج، ينتظرون العمل، ينتظرون الكهرباء، ينتظرون المصالحة الفلسطينية، ينتظرون الإعمار، ينتظرون الحياة، ينتظرون عودة الرواتب ينتظرون كل شيء دون أن يأتي، ولم يملّوا الانتظار بعد.

هذا الإخـ ـفاق في أحلامنا وإنساننا ودمـ ـائنا، وكل ما آلت إليه أحوال قطاع غزة، يتحمل مسؤوليته الكل الفلسطيني الوطني والإسلامي بشكل خاص، أي حـ ـركة حماس التي سيطرت على القطاع، وطـ ـردت السلطة الوطنية قبل 11 عاما لتدخل غزة يومها في نفق مظلم لم تخرج منه، وسـ ـجن لم نعرف أنه سيطول الى هذه الدرجة.

هناك قاعدة تقول “الضرورات تبيح المحـ ــ ـظورات”، والمحظور هنا أن يدخل شعب بكامله داخل السـ ـجن، من أجل أن تظل ـ ـحركة حماس متمسّكة بالقطاع بلا رحمة وشفقة بالناس، والضرورة هنا هي كيفية التفكير باستئناف حياة سكان القطاع، وتواصلهم مع العالم وفك عزلتهم المستمرة منذ 11 عاما.

وهنا أقصد أزمة معبر رفح التي تسبّبت في مغادرة موظفي السلطة المعبر، بعد أن أهانتهم حركة حماس وإجراءاتها وعدم السماح لهم بارتداء زيهم الرسمي والتضييق عليهم، من دون أن تمنحهم أية صلاحيات، والكثير الكثير مما أدى إلى إغلاق المعبر أو عمله باتجاه واحد.

بماذا اختلفنا عن زوجة الملك الفرنسي لويس السادس عشر، ماري انطوانيت، والتي اندلعت في عصرها الثورة الفرنسية لشدة بعدها، واتساع الفجوة بينها وبين الشعب الفرنسي، حيث قالت: “إذا لم يكن هناك خبز للفقراء، فليأكلوا كعكاً أو بسكويت”، وحركة حماس التي اتسعت الفجوة بينها وبين الشعب، من دون أن تتفهم تطلعات الشعب، إذ قال الناطق باسمها، صلاح البردويل، فليصمد الشعب أحد عشر عاما أخرى، من دون أن توفر أي مقوم من مقومات الصمود أو حتى تحسن ظروف الحياة المعيشية والخدماتية!

ختاما، ونحن على أعتاب حكومة جديدة ما أحوجنا إلى هامش المرحلة، هامش العقلانية، وهامش الموقف الوطني والاخلاقي، وهامش الحركات الوطنية والإسلامية، هامش ضرورة اللحظة، والظروف وتوازن السياسة، وهامش البحث عن حلول وسط توفق بين مصالح الحزب والشعب.

– محمد البريم (فلسطين)