ليس المهم أن نلعن أميركا ، المهم ماذا نفعل ..؟؟

أكرم عطالله

الساحة – قسم المتابعة

لست من الحالمين الذين يعتقدون بقدرتنا على مواجهة الولايات المتحدة حد ارغامها على القبول بروايتنا والانتصار عليها، أما اذا كان الحديث بالشعارات فاننا نستطيع ولكن سنكتشف أننا أشبعناهم شتماً وفازوا بكل الابل، وهذا ما حدث اذا ما راجعنا تاريخنا الحديث لنصدق من قال أننا تحولنا الى ظاهرة صوتية.

فريدمان “ابن الكلب” هؤلاء لا يرون في الكلب شيء سيء لذا قامت اسرائيل بترجمتها في اليوم الثاني ل “لابن العاهرة” لصب الزيت على نار الأزمة مع الفلسطينيين كل الفلسطينيين هذه المرة كان الرئيس يشتم باسمهم جميعا لا خلاف على الموقف من أميركا التي تعلن بكل غطرسة أنها تهدي عاصمتنا لإسرائيل كقطعة حلوى وهذا السفير بالذات الذي لا يتوقف عن شتمنا واهانتنا، فالأسبوع الماضي فقط كان يتحدث عن القوة والضعف وضروري أن تكون اسرائيل قوية لأن العرب أمة لا تعرف الا الخوف والقوة كي تبقى خانعة لكن كل هذا الشتم ماذا يعني في حين أنهم يصطادون ابلنا في الصحراء واحدة واحدة ويتقدمون مع اسرائيل خطوة خطوة من القدس لللاجئين؟

لا أقول أن الولايات المتحدة ليست قلقة من مناخ الكراهية الآخذ بالاتساع ضدها بل أنها تسعى جاهدة لتحسين صورتها وتصرف على ذلك الملايين ولكن المقصود هنا أن السياسة الأميركية التي تعلن العداء السافر بهذا الشكل ضد حقوقنا الوطنية لن تتراجع لمجرد اعلان الموقف أو رفض السلوك فالسياسة هي الممكنات والقوة وليست الأخلاق وحسن النوايا بل أن التاريخ قد داس على الضعفاء ونحن في ذروة ضعفنا لذا ليس من المستغرب أن نرى ونراقب هذا الفعل الأميركي الأهوج بلا حسابات.

إن وقف تمويل الأونروا من قبل واشنطن ليس فقط يصنع أزمة مالية تجعل الوكالة الدولية عاجزة عن تقديم التزاماتها بل أن الأمر يشكل خطراً سياسياً على قضية اللاجئين والذين يعاد تعريفهم وفقاً للقاموس الاسرائيلي الذي يعتبر منذ تسعينات القرن الماضي أن اللاجئين هم من غادروا بلداتهم ومدنهم وقراهم أثناء الحرب أواخر الأربعينات قبيل النكبة واقامة اسرائيل هذا ما تتبناه الولايات المتحدة وهنا الأزمة لدولة وضعت نفسها وسيطاً منذ عقود واذ بها تتحول الى حزب يميني في اسرائيل يجلس على طاولة الكابينيت ويتلقى التعليمات وينفذ .

لكن ما يتبادر في الذهن ليس الفعل الأميركي والذي كان على امتداد عقود ماضية في المكان المضاد للفلسطينيين ولم تخل أغاني الثورة الأولى من اشهار العداء لأميركا من “أعمى بعيون أميركية” التي غنتها فرقة العاشقين بعد بيروت مروراً ب “أميركا رأس الحية” كما غنت الجبهة الشعبية وغيرها بمعنى أن الثقافة الفلسطينية قامت منذ البدايات وهي تصنف معادلات معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء وضعت الولايات المتحدة في المعسكر المعادي ولم يكن ذلك مصادفة.

لكن وسط كل هذا الصخب من الفعل الأميركي العملي والكلام الفلسطيني النظري تسير الأمور على الأرض ولا أحد يسأل فينا في ذروة الأزمة ماذا علينا أن نفعل في مواجهة كل هذا الهجوم الأميركي الكاسح والذي نعرف جميعاً أن كومة الخراب التي صنعناها وعلقنا بها أضعف كثيراً من أن تساوي أي شيء في عالم السياسة وعالم التوازنات فنحن على درجة من الوهن بحيث أن الجميع يستسهل العبث بنا ومن لم يصدق يرى حجم الفعل الدولي والعربي المتداخل في الملف الفلسطيني ولينظر كيف يتحدث العالم عما يحدث وكيف يبحث عن حلول وخاصة غزة بالمنظور الانساني وكأن لا أطراف فلسطينية ولا سلطة ولا شيء وعلينا أن نعترف أننا فشلنا والا بما تجرأ العالم على التدخل بهذا الشكل فأعمدة البيت تنهار ونحن نتصرف ونصرخ ونقود كأننا متحررين من كل هذا الارث الفاشل.

فلتفعل الولايات المتحدة ما تريد وليغرد الرئيس الأميركي كما يشاء في فضائه الأزرق أو الأسود حتى ، وليقل فريدمان تزلفاً أو تذللاً لاسرائيل ليس هذا هو بيت القصيد لكن المهم أن نعرف كيف نخرج من مستنقع الفشل الذي علقنا فيه لسنوات نتبادل الاتهامات والشتائم فيما ارادة الشعب تتآكل ومؤسستنا المتجمدة تنهار وتصبح شيء من الماضي نستبدلها بالشعارات والكلام الأهم كيف نحل واجبنا المنزلي ونواجه موحدين وكيف نبني نظامنا السياسي مستندين لما لدينا من قوة لا تمثلها سوى ارادة شعب متماسك أفشل كل المؤامرات لكن أن نبقى بلا وحدة موقف ولا وحدة سلطة ولا وحدة جغرافيا واحدة وكل منطقة تغرد لوحدها سنبقى نشتم كل الظلام القادم من أميركا مستعيضين عنه بعدم اضاءة أي شمعة في الوطن فانهم سيفوزون بالابل لا محالة ولنبقى نشتم ونشتم ونشتم …!!!