لماذا لا تجرب حماس لفترة محددة ..؟

الكاتب أكرم عطالله

السياسة لا يقودها المصلحون فهؤلاء وجدوا أنفسهم على قارعة المجتمعات يقدمون لها النصيحة من بعيد ، لكن السياسة هي فعل الدهاء المكثف ولا مجال فيها لحسن النوايا وموازين القوى هي ما يحدد مواقع الأطراف والخصوم فيها وقد تتبدل تلك الموازين وتلك لعبة السياسة وهنا يلعب المحللون دورا بارزاً في قراءة مستقبل التبدلات لاتخاذ القرار المناسب مبكراً.

التهدئة تعثرت والمصالحة أيضاً وتلك ليست أخباراً جيدة لحركة حماس بعد كل هذا الغبار الذي علا خلال الأسابيع الماضية ولكنه حين هدأ كشف حقيقة أن لا شيء كان يخفيه خلفه وأن الأمور ظلت كما هي وأن غزة تزداد اختناقاً وأن لا حلول في الأفق وقد عبر خطاب رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة خلال لقائين عقدهما في غزة عن امتعاض حركته من هذا الصمت المفاجيء بعد كل ذلك الصخب كأن الحركة تعرضت لخديعة ما عندما هدأت الأوضاع أثناء مفاوضات التهدئة ولم تعد تشكل ضغطاً على اسرائيل فتنصلت من المفاوضات كأن شيئاً لم يكن وهذه حقيقة.

هذا بالتأكيد يدخل الحركة في مأزق لم تتوقعه ويزيد الواقع تعقيداً بالنسبة لها وهذا متوقع حيث كتبت الأسبوع الماضي مقالاً أشرت فيه للبيئة غير الصديقة التي تحيط بالحركة والتي لن تسمح لها بالنجاح أو ترفع رأسها وهذا خطها العاثر الذي قادها اليه تسرعها في طرد السلطة وحكم غزة المكلف والذي لا يمكن لحركة لا تتفق مع اسرائيل ولا يعترف بها العالم أو الاقليم أن تتمكن من ادارة منطقة لفترة فتلك ستكون معجزة في زمان انتهت فيه المعجزات وها نحن نرى النهاية التي وصلت اليها الحالة في القطاع بعد احد عشر عاما على حكم الحركة التي لم تلتقط انفاسها وهي تحاول جاهدة.

أعلن معنا

تساءل البعض فيما لو أدركت حماس لتلك البيئة بقراءة واقعية وسلمت السلطة حكم القطاع ومكنت الحكومة فمن سيحمي الحركة من بطش السلطة؟ سؤال يبدو للوهلة الأولى منطقيا ولكن مجرد التفكير به في ظل قوة و قدرة حماس وامكانياتها و جمهورها في قطاع غزة تستطيع وحدها أن تشكل حماية للحركة و بلا أدنى شك فهي و إن عادت السلطة إلى غزة ستبقى القوة الأولى المهيمنة في القطاع .

هذا الأمر يدفع للقول ما دام الأمر كذلك و ما دامت حركة حماس لن تتبخر وطالما أن السلطة تضع رؤية في صالحها كشرط للمصالحة و أن موقع السلطة في هذا الملف أفضل بكثير من موقع حركة حماس إذن على الحركة أن تعيد قراءة الدوائر المحيطة بها و تتساءل فيما لو استمر حكمها في ظل هذا الفقر المدقع لسنوات قادمة فكيف يمكن أن تنجح بادراة غزة التي هربت كل رؤوس أمواله أو وضعت في السجن و أن الدولار الذي يخرج من القطاع لا يعود فكيف يمكنك نجاح إدارة بلد بهذه المواصفات؟
السلطة تتحدث من الباب للمحراب و في هذا الملف يدها هي العليا التي تمكنها من فرض الشروط و حركة حماس ليست في ذلك الموقع الذي يؤهلها لفرض شروط مقابلة و بإمكان السلطة أن تنتظر مئة عام أخرى و لكن هل تستطيع حركة حماس الاستمرار ؟

هنا واقعية السياسة وممكنات القوة و اللحظة التي تقاس فيها الموازين لاتخاذ القرار و أغلب الظن أن هذه الحالة مرشحة للاستمرار طويلا و لا احد يتوقع أن تتراجع السلطة و هنا السؤال طالما أن حركة حماس في غزة بهذه القوة و لا أحد يستطيع أن يتجاهل هذه القوة حتى في حال استلمت السلطة غزة كما تطالب فلماذا لا تجرب حركة حماس الاستجابة كما تريد السلطة لفترة مؤقتة ثلاثة أو ستة أشهر فإذا سارت الأمور و انتعش القطاع و فتحت المعابر وتم التحضير للانتخابات وبدأت ورشة الاعمار و اعيدت الرواتب و بدأ ارساء مفهوم الشراكة و تم دمج موظفي حماس في السلطة فهذا اقصى ما تتمناه و يتمناه المواطنون في غزة و اذا لم يعجبها ذلك بإمكانها طرد السلطة بكل بساطة و اعادة الحكم والتحكم لحماس فلتفعلها من أجلنا ومن أجل عناصرها ومن أجل مشروعنا الذي تعثر.

الدائرة بحاجة إلى أن تنكسر و هذا الأمر بيد حركة حماس صحيح أنه يختلف عن مفهوم الشراكة الذي يريد الجميع ولكن السياسة هي لعبة الموازين وليست عمل جمعيات خيرية…!