فلسطيني من غزة يواصل معـ ـركته القضائية ضد قادة الاحتلال في هولندا

الساحة – قسم المتابعة

يواصل الفلسطيني إسماعيل زيادة (43 عامًا)، معركته الطويلة لمحـ ـاكمة قادة جيش الاحتلال الصهيوني بعد استـ ـشهاد ستة من أفراد عائلته، خلال عـ ـدوان عام 2014، في قصـ ـفٍ لمنزلهم بمخيّم البريج وسط قطاع غزّة.

ويسعى زيادة المقيم في هولندا منذ 2006 والحاصل على جنسيتها، لمحـ ـاكمة القائد العام السابق لجيش الاحتلال الجنرال المُتقاعد بيني غانتس، وقائد ـ ـسلاح الجو السابق الجنرال أمير إيشل، في المحـ ـاكم الهولندية، وقد رفع دعوىً قضائية ضدهم عام 2017.

وقصـ ـفت طائرات الاحتلال في 20 يوليو 2014 منزل عائلة زيادة في مخيم البريج، ما أدى لاسـ ـتشهاد 6 من أفراد العائلة، وهم والدة إسماعيل، الحاجّة مفتية السعافين- زيادة (70 عاماً)، وأشقاءه الثلاثة جميل ويوسف وعمر، إضافةً إلى بيان زوحة جميل وابنهما شعبان، والشـ ـهيد محمد المقادمة، وهو صديقٌ للعائلة، كان ضيفاً لديها.

وتذرعت قوات الاحتلال بقـ ـصف المنزل في 20 يوليو، بأنها استـ ـهدفت مركز للقيادة والتحكم تابع للمقـ ـاومة الفلسطينية”،علمًا بأنه منشأة مدنية يقطنه حوالي 24 فردًا.

حول تطوّرات القضية التي نشرت تفاصيلها بوابة الهدف قبل عامٍ ونصف، أوضح مصدر في عائلة زيادة لـ “بوابة الهدف”، أن “الجنرالات الصهاينة وكلوا محامية عنهم في القضية، والتي ركزت في ردها على أنّ الجنرالات لهم حصانة من المحاكمة، وعلى أنّ القضاء الهولندي لا يمتلك الاختصاص في النظر بالقضية”.

ومن المقرر أن يقدم المحامين ردًا على الدفوع التي قدمتها محامية جنرالات الاحتلال، والذي تحددت مهلة تقديمه حتى شهر آذار/مارس 2019، وبعد ذلك من المقرر أن يصدر القاضي الهولندي موعدًا لجلسة الاستماع.

وبيّنت المصادر أنّ المعركة الآن تقوم على التأكيد أن ما حدث “هو جريمة حرب وفقًا لمفهوم القانون، وأنّ القضاء والقانون الصهيوني، عنصري ضد الفلسطينيين ولا يصلح للبت في جرائم الحرب التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين”.

دعم شعبي وعمالي
وأكد المصدر لـ “بوابة الهدف” أنّ تكاليف القضية يتم تغطيتها بدعم شعبي وبدعم نقابات واتحادات عمالية، مشددًا على تركيز القضية بصداها الشعبي، أكثر من المؤسساتي والرسمي، والذي لاقى استجابةً كبيرة.

وخلال الفترة الماضية، انطلقت حملة بعنوان “Palestine Justice Campaign”، عبر موقع “Go Fund Me” والتي تعمل على حشد الدعم لفريق زيادة الذي يقوم على القضية، وقد لاقت الحملة تفاعلًا ورواجًا كبيرًا عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

السلطة تغيب عن المشهد
وعن مدى اهتمام السلطة الفلسطينية بالقضية، أكد المصدر أنّ السلطة لم تبدي أي اهتمامٍ من جانبها بهذه القضية، مشددًا على “أن فريق الحملة يعمل على القضية والحشد لها بدعمٍ شعبي وعمّالي”، ويتم ذلك بشكل تطوعي بالكامل.

سابقة قانونية
وشدّد المصدر خلال حديثه مع “بوابة الهدف”، على عدم وجود أي هدف شخصي من القضية، أو الاهتمام بالتعويض المتوقّع منها، والهدف الأساسي أن تشكّل القضية سابقة قانونية تفتح المجال لقضايا مماثلة ضد مجرمي الحرب الصهاينة، مما قد يشكّل رادعًا لارتكاب مثل هذه الجرائم مستقبلًا”.

وذكر المصدر أنّ “أي تعويضات سيتم الحصول عليها من هذه القضية، مستقبلًا، سيتم رصدها لدعم ضحايا جرائم الحرب الصهيونيّة في فلسطين، وبخاصّة الأطفال”.

هذا الأمر في حالِ تحقق، يُعدّ سابقة ستُشجع حتمًا عائلات الضحايا الفلسطينيين لمقاضاة قادة الاحتلال. كما تكمن نوعيّة هذه القضية في سعيها لنزع قناع الزّيف عن “إسرائيل” التي تدّعي أنّها واحة الديمقراطية الوحيدة المُتبقيّة في الشرق الأوسط، غاضّةً الطرف –ومعها المُجتمع الدولي- عن ما ترتكبه من إجرامٍ وقتلٍ في الأراضي الفلسطينية، يتجاوز كل ما يرد في نصوص القانون الدولي الإنساني للأرض المحتلة وشعبَها، ومواثيق حقوق الإنسان.

ولا شكّ في أنّ نتيجة هذه الخطوة التي أقدم عليها زيادة، مهما كانت؛ أي سواء انتهت بإدانة قادة جيش الاحتلال أم لا، فهي خطوة تُؤسّس لما بعدها، وستظلّ العائلة مُحتفظة بحقّها في مُلاحقتهم قانونياً في المحكمة الجنائية الدولية.