غزة … النداء الاخير…

الساحة – متابعات

أبو ابراهيم السنوار في مقابلة له مع صحفية ايطالية ستنشرها يديعوت احرونوت غدا يوجه رسائل مفادها ان غزة لا تريد الحرب لكنها لن تقبل باستمرار الحصار.

بعيدا عن الجدل حول المقابله من حيث المضمون و دخول الصحيفة العبرية على الخط ، غدا الجمعه سيكون له دلالات لما سيكون في الايام القادمة، حجم المشاركين، عدد الشهداء ، عدد الجرحى ، عدد البالونات و الطائرات الورقية التي سيتم ارسالها، حجم محاولات اقتحام السياج ، كل ذلك سيكون له تأثير اهم بكثير مما قيل في المقابلة و بما احيط بها من جدل.

اسرائيل اعلنت اليوم عن تعزيز لقواتها على حدود غزة ، ونشر مزيدا من بطاريات القبة الحديدية. حرصوا ان يبثوا صور لهذه القوات …

في نفس الوقت نتنياهو و ليبرمان و ايزنكوت وجهوا رسائل تهديديه بأن الحبل قد تم شده اكثر من اللازم.

كلامهم وتهديدهم هذا قد يكون مجرد تهويش و تحذير ان الجيش جاهز للمواجهة و لا يخشاها، وقد يكون استعدادا لمواجهة يُعتقد ان حدوثها هو مسألة وقت فقط ، وقد تكون هذه الحشودات استعدادا لاحتمالية اقتحام الحدود في مرحلة ما من قبل اعداد كبيرة من الشباب الذي ليس لديه ما يخسره. شباب فاقد الامل ليس فقط لا يخشى الموت بل يستجديه لكي يستدركه.

وفد حماس الذي ذهب الى القاهرة قبل ايام و التقى مع قيادة المخابرات المصرية وبعد اربع ايام من اللقاءات صدر بيان غير مفهوم للغالبية العظمى من الناس، ولكن اهم ما حمل البيان بين ثنايا كلماته كان مفهوم للجميع ، وهو ان الامور ليست وردية و طريق المصالحة ما زال طويل و وعر .

مصر حتى الان تحاول ايجاد صيغة مقبولة على الطرفين وهي تدرك انها تسير على خيط رفيع. تدرك ان المصالحة خطوة ضرورية لتغيير الوضع الانساني و السياسي في غزة ، و لكن ما العمل اذا بقيت المصالحة بعيدة المنال، وان استمرار الوضع في غزة سيـؤدي الى الانفجار.

لو كان بأيديهم ان يقولوا للطرفين كفى سنرفع ايدينا عن هذا الملف لفعلوا ذلك منذ زمن، لكن ليس لديهم خيار سوى تحمل مسؤلياتهم ليس من اجل الشعب الفلسطيني فقط ولكن من اجل مصلحتهم هم، حيث غزة و القضية الفلسطينية جزء من امنهم القومي.

اذا صدقت الاخبار، قطر وافقت على تغطية ثمن الوقود الخاص بمحطة الكهرباء مباشرة للشركة الاسرائيلية بعيدا عن السلطة، هذا الامر سيؤدي الى زيادة كمية الكهرباء من اربع ساعات الى ثمانية ساعات. اذا كان هذا الامر صحيح فهو تطور جديد و سيفتح الطريق امام خطوات اخرى تتجاوز السلطة.

لكن ماذا لو قرر الرئيس عباس ردا على هذه الخطوة ابلاغ الاسرائيليين بوقف تغطية ثمن الكهرباء التي تزودها شركة الكهرباء الاسرائيلية. في هذه الحالة ستبقى الكهرباء في غزة اربع ساعات فقط.

لكن ماذا لو رفضت اسرائيل طلب الرئيس عباس بتقليص كمية الكهرباء، كيف سيؤثر ذلك علي منظومة العلاقة بين السلطة و اسرائيل في الضفة.

حتى الان لم نتحدث عن الاجراءات التي قد تتخذها السلطة في حال فشل جهود المصالحة ، و التي اعتبرها الرئيس عباس جهود الفرصة الاخيرة قبل ان يتم اتخاذ خطوات جديدة تجعل حماس تستجدي تمكين السلطة في غزة كما عبر عنها احد المسؤولين.

خلاصة القول ان كل شيئ ممكن ان يحدث خلال الايام و الاسابيع القادمة، الحرب و التهدئة و مزيدا من الاجراءات او تخلي السلطة عن مسؤولياتها، تعزيز الدور القطري و الاممي على حساب دور السلطة ، اما حول المصالحة التي من الفترض ان تشكل بديلا عن كل ذلك فبأمكانها الانتظار.

بقلم – د. سفيان ابو زايدة