حرب خادعة أخيرة على غزة للتشطيب والتسليم

الساحة – متابعات

لا تصدقوا نتنياهوا بأن الوضع سيستمر بهذا الشكل المتفجر دوما والذي تزداد فيه محنة الغزاويين تجمرا فنتنياهو يناور بسبب الانتخابات وعلى ما يبدو قرار الحرب متفق عليه في زيارته الأخيرة لواشنطن لزوم الصفقة.

بعيدا عن تفاصيل كيف، ولماذا، ومن المسؤول عما وصلنا له ضعف ومعاناة، رغم أهمية ذلك للمسؤولية التاريخية، وجدوى المحاسبة لأي كان على التقصير في وقت ما، ولكن الواضح أن الفلسطينيين وصلوا لصفقة ترامب بهذا الحال؟

هذه الخسائر وهذه التراجعات والآحباطات أصبح حلها ليس بيد الشعب الفلسطيني الآن في ظل طغيان الرغبة الجامحة للتفرد بين قوتين فلسطينيتين هما حماس وفتح حيث تحكمان شعبنا بالحديد والنار ،ونجحتا في إبعاد أي فلسطيني فردا كان أو جماعة معارضة لا تأتمر بأمرهما أو تغالطهما.

يبدو أننا أصبحنا على مشارف حرب أخيرة بعد الانتخابات الإسرائيلية على غزة للتشطيب والتسليم، تشطيب المعارضين وتسليم وتمكين الراغبين بالركوب في صفقة القرن، ولا يغرنكم التسهيلات وأموال قطر والتهدئة فالحرب خدعة.

ما جرى منذ عامين، أي منذ طرح فكرة الصفقة وبعض ملامحها، ورغم التشدق بتصريحات الرفض من كلتا القوتين حماس وفتح، فالواقع وحيثياته تنبئان بغير ذلك، إذا إعتبرنا ذلك رغبة منهما أو بحكم تطورات الواقع الذي يفرص نفسه عليهما.

العرب مبكرا كانوا مع الصفقة إلا قليلا، وحال التحالفات العربية بمجملها تعمل تحت السقف الأمريكي، وقد يكون البعض في طرفيها مشارك حتى في صياغة صفقة ترامب، وواضح أن حماس وعباس هم أجزاء من تحالفات تعمل في المنطقة رغبوا أم لم يرغبوا فهم جزء من العملية السياسية التي ستتوج بطرح بنود صفقة القرن.

تتحول الحالة لدى حماس وعباس شيئا فشيئا لحالة سباق وصراع على الظفر بمقعد المسؤول عن الشعب الفلسطيني في صفقة القرن ، ولذلك رأينا تفاصيل كبيرة من الإشتباك الحاد بين القوتين على تمثيل الشعب الفلسطيني، وكان كل ذلك على الهواء مباشرة ودون أسرار ، كان آخرها ما حدث في إجتماع الفصائل في موسكو وعدم الاعتراف بمنظمة التحرير، وسبق ذلك عقاب جماعي لغزة عل ذلك يضعف حماس، تبعه حراك كاد يعصف بحماس في غزة، ورفص متواصل وغير مفهوم للمصالحة، ورفض تمكين كل منهما الآخر، ووصول أموال دعم لحماس من قطر عبر إسرائيل للحفاظ على تمكين حماس في غزة قبل الصفقة من تحالف قطر إيران تركيا في مواجهة تحالف باقي دول الخليج ومصر التي بالتأكيد تريد تمكين فتح وعباس في مواجهة صعود حماس لمنعها من الظفر بمقعد الفلسطينيين في صفقة القرن، أي أن كل ما جرى من إشتباك فلسطيني فلسطيني كان بمثابة صراع بين دول الأقليم وتحالفاتهم للركوب في صفقة القرن من خلال حليفها أو ممثلها الفلسطيني.

القوى الثلاث المتواجدة فعلا على الأرض وهي حماس وفتح وإسرائيل تلعب لعبة الصعود للدور النهائي في مسابقة ترامب، والتصفية النهائية التي رسمتها إسرائيل اللاعب الأقوى بالتأكيد تختلف عما تريده التحالفات الأخرى رغم التنسيق المصلحي معهم.

نتنياهو عاد من الولايات المتحدة بعد الظفر بالجولان، ولكن الأهم من ذلك هو الاتفاق على الخطوات القادمة قريبا جدا من باقي الصفقة وهو ترتيب الوضع الفلسطيني على الأرض والذي قد يحتاج لبعض العمليات الجراحية السريعة من التشطيب لزوم التسليم.

يبقى السؤال المطروح من سيمثل الفلسطينيين في الصفقة؟
مع التسليم التام بأن هناك حرب على غزة وهي جارية بالفعل، كما اتفقوا في واشنطن على إخراجها قبل طرح الصفقة قريبا كما قلنا للتشطيب والتسليم، بغض النظر كيف بدأت أو كيف تستمر الحرب، ولذلك فإسرائيل تدير الحالة عن بعد في الضفة وغزة منذ زمن طويل، وأحيانا تتدخل عن قرب وفي الوقت المتبقي للإنتهاء من صفقة القرن تلعب إسرائيل الآن بشكل مباشر دور التشطيب والتسليم ومن سيمثل الفلسطينيين في الصفقة، بالتأكيد، بعد أن لعب العرب وترامب أدوارهم، ونحن في المراحل الأخيرة لفرز ممثل الفلسطينيين ، والسؤال الكبير هو:

هذه الحرب الأخيرة القائمة من ستشطب ومن ستسلم ؟

– هل تشطب دور حماس وتسلم بدور فتح وعباس في الصفقة؟

– هل تشطب دور فتح وعباس وتسلم بدور حماس في الصفقة؟

– هل تشطب جزء من حماس وجزء من فتح ليدخل المتبقي متفقا للصفقة؟

– هل تشطب دور حماس ودور عباس وهناك دور لآخرين؟

– هل يفاجئنا ترامب بضم الضفة الغربية في الأيام القليلة القادمة أو بعد الحرب كما الجولان لإسرائيل، وتبقى غزة لدى الفلسطينيين، ومن سيتمكن بعد الحرب فيها ؟

أسئلة ليس لدينا إجابات عليها ولكننا بالتأكيد سنراها على أرض الواقع قريبا.

بقلم – د. طلال الشريف

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “الساحة الإخباري”