جنرال إسرائيلي: الحل مع “حماس” سياسي وليس عسكري

الساحة – قسم المتابعة

قال رئيس لجنة التنسيق والارتباط إياد سرحان، إن مسيرات العودة الفلسطينية على حدود قطاع غزة تعبير عن إحباط الفلسطينيين من الوضع الاقتصادي، وقد نجحت “حماس” في توجيه البوصلة نحو “إسرائيل”؛ لذلك فإن تخفيف الضائقة الإنسانية في القطاع مصلحة إسرائيلية”.

وأضاف سرحان في حوار مع صحيفة “مكور ريشون” أن استمرار التوتر الأمني في غزة يجعلني لا أذكر متى نمت ليلة كاملة، وكذلك مستوطنو غلاف غزة لا ينامون، هذا هو الواقع الذي نتعامل معه، في غزة ما زال اللاجئون يؤمنون بأن وراء الجدار الحدودي مع “إسرائيل” بمدينة المجدل مثلا يوجد منزل لهم، ويريدون العودة إليه”.

ولفت سرحان إلى أن “في غزة 2.5 مليون نسمة، ومتوسط مواليد الأسرة الواحدة انخفض من 6.9 مولودا إلى 5.9 مولودا بسبب الظروف الصعبة، رغم أنه في كل عشر دقائق تشهد غزة مولودا جديدا”.

وأوضح أن غزة توجد فيها 180 منظمة دولية تعمل على منع وقوع الكارثة الإنسانية، من أهمها الأونروا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الغذاء العالمي، ويوجد أكثر من 1.3 مليون فلسطين يحصلون على مساعدات غذائية وخدمات صحية وتعليم.

وأشار إلى أن الأونروا تدير في غزة 280 مدرسة، يتعلم فيها 300 ألف طالب، وموازنتها في غزة تصل 450 مليون دولار سنويا، لكنها تقلصت عقب القرار الأمريكي بوقف تمويل المنظمة الدولية”.

وأكد أن دولة الاحتلال لا تدفع شيكلا واحدا في قطاع غزة، بل تعمل فقط على تنسيق العمل الدولي لصالح سكان القطاع، وتحسين حياتهم، لأن معدل البطالة وصل 50.9%، وفي أوساط الشبان ترتفع النسبة 70%، والمحظوظون الذين ينخرطون بسوق العمل يحصلون على 60 شيكل في اليوم، 16 دولارا، و65% من الفلسطينيين في مستوى الفقر.

وبيًن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أسفر عن تدهوره الاقتصادي، لأنه حتى العام 2005 تلقى 130 ألف فلسطيني مساعدات من الأونروا، أما اليوم فيقترب العدد من 1.3 مليون نسمة، يعني عشرة أضعاف، بما يتعارض مع المصلحة الإسرائيلية، لأن استمرار تقديم خدمات الأونروا يعمل على تخليد قضية اللجوء، لكن من أجل إنهاء عمل المنظمة الدولية يجب البحث عن بديل لها، واليوم لا يوجد.

وأوضح أن “حماس” تسعى لأن تقوم المنظمات الدولية بهذه المهام الإنسانية، إلى أن جاءت عقوبات محمود عباس على غزة لتشكل إضافة قاسية على الوضع الإنساني المتدهور أساسا، بوقف رواتب عدد كبير من الموظفين، وتقليص عدد آخر، والمس بحصة تمويل الكهرباء.

وأشار إلى أن “حماس” تنفق على مسيرات العودة معظم مقدراتها المالية، وتعطيها حيزا كبيرا من تفكيرها، فالمتظاهرون المنتشرون في خمس نقاط على طول حدود القطاع يتلقون وجبات ساخنة، وخطوط إنترنيت مجانية، وفعاليات ثقافية وفنية، وشكلت بعض الأحداث السياسية كنقل السفارة الأمريكية للقدس ويوم الأرض وتقليص دعم الأونروا مناسبات لصالح “حماس” التي ضاعفت فيها أعداد المشاركين بالمسيرات.

وأشار إلى أن سكان غزة لم يعد لديهم ما يخسرونه، ولذلك فهم يذهبون للجدار بمشاركة عشرات الآلاف، مبيناً أننا نعمل على الاتصال فقط مع السلطة الفلسطينية والمنظمات الدولية لإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، لكن “حماس” موجودة في كل مكان بغزة: موظفو البنوك، البلديات، حراس المدارس، المعلمين، التجار ورجال الأعمال الذين نعطيهم تصاريح للخروج من غزة، كلهم حماس أو متعاطفون معها، لا يمكن تجاهل ذلك.

وأكد أنه في الوقت الذي ليس لإسرائيل مصلحة ببقاء حماس في حكم غزة، فليس لديها بديل آخر، لأن البدائل الأخرى هي المنظمات الصغيرة التي لا تعنى كثيرا بالترتيبات السياسية، ما يجعل العنوان المتمثل في “حماس” أفضل الخيارات.

ولفت إلى أن غزة لا تشكل تهديدا وجوديا على “إسرائيل”، ولذلك من الخسارة أن يدفعنا عدة آلاف فيها لأن نفقد علاقاتنا حول العالم، وتتعزز بسببها الأصوات الداعية لنزع الشرعية عن “إسرائيل”، الحل في غزة مدني سياسي، وليس عسكريا، الدخول إلى غزة والتدمير والتخريب ممكن دائما من الناحية العملية، لكن السؤال يبقى: من سيقوم ببنائها بعد ذلك؟ ومن سيتحمل مسؤوليتها؟”.

يذكر أن سرحان خدم في جيش الاحتلال منذ ثلاثين عاما، وعاصر الانتفاضتين الفلسطينيتين في الأراضي الفلسطينية، وشارك بعملية السور الواقي بالضفة الغربية في 2002، إضافة لتكليفه بمهام قيادية خلال أواخر أيام ياسر عرفات وبداية عهد محمود عباس، ثم تنقل في مهام الإدارة المدنية والتنسيق بمدن رام الله وبيت لحم والقدس.