تفادى الحـ ـرب على غزه الخيار الإستراتيجى

الساحة – متابعات

إنتهت جولة التصعيد ألأخيره على غزه، والتي كانت ألأكثر ضراوة وشده عن سبع جولات سابقه،لسبيين رئيسيين، الأول عدم رغبة إسرائيل وحماس بالدخول في حـ ـرب شامله، والثانى بفضل الدور المصرى الضاغط هذه المره بقـ ـوه، لكن هذا التوقف والذى سيلحقه إتفاق تهدئه لا يعنى أن الحــ ـرب باتت بعيده، بل إن المواجـ ـهة الأخيره خلقت دافعا قويا ومقلقا أن الجوله القادمه ستكون الحـ ـرب مباشره ، ولن يمهد لها بجولة تصعيد جديده ، بمعنى أن تكتيك التصعيد لم يعد قائما وخصوصا من جانب إسرائيل. وهنا الخـ ـطوره . والسؤال المهم الذى ينبغي أن تسعى له كل الأطراف المباشره والدول ذات الصله كيف يمكن تجنب الحـ ـرب؟ هذا السؤال مطروح الآن على أجندتى حماس وإسرائيل والدول الإقليميه والدوليه المعنيه.والسؤال بصيغة أخرى أي من الخيارات يمكن أن يجنبنا خيار الحـ ـرب؟

الإجابة على السؤال تعنى تحولا دراماتيكيا في علاقة إسرائيل بحماس، فأساس العلاقة ومنذ سيطرة حماس على غزه تحكمها الحـ ـرب بدليل ثلاث حـ ـروب في ست سنوات في حاله غير مسبوقه، من 2008 إلى ،2014 وكانت الحـ ـرب الرابعه على أبواب التصعيد ألأخير، ويبدو أن الهدف والقاسم المشترك لهذه الحـ ـروب واضح، إسرائيل تريد أمنا وهدؤ في غزه بإعتبارها منطقة أمن أولى لا يمكن أن تسقط من حساباتها الأمنيه، فاى تطور فى قدرات المـ ـقاومه يشكل تهـ ـديدا ،وهذا دافعا قويا للحـ ـرب، وحماس تريد رفع الحصار والعقـ ـوبات، وبدونها خيار الحـ ـرب هو ألأقرب، لأن بالحـ ـرب يمكن لحماس ان تبقى قويه من الإستمرار في الحصار الذى قد يفقدها شعبيتها ،وإحتمال مواجهات وإحتجاجات داخليه،فالمفاضله هنا واضحه، هناك مصلحة لإسرائيل في بقاء حماس قويه بدون تهـ ـديد امنـ ـى ، ومصلحة لحماس في تهدئه تحفظ لها بقائها وقوتها. إشكالية إسرائيل الكبرى في العلاقه مع حماس ان البديل لحماس حماس أيضا، البديل الاخر الفوضى وإنتشار الجماعات المتشـ ـدده، وبالتالى وضع إسرائيل امام خيارات الإحتلال الكامل والعوده لإدارة غزه، وهذا مستبعد تماما، ويتعارض مع أولوياتها الإستراتيجيه العليا. وحماس لجأت لكل الخيارات لرفع الحصار،خيار الحـ ـرب، وخيار اللجوء لتشكيل حكومة توافق تتحمل مسؤولية مباشره لمشاكل غزه دون المساس بهيكلية وبنية حماس، وأخيرا وهو الخيار الأكثر فعالة مسيرات العوده بما صاحبها من مواجهات وسقوط عدد كبير من الشـ ـهداء والجـ ـرحى ، لكن ينبغي الوقوف عند نقطه مهمه على الرغم من أهمية خيار المسيرات إلا أنها لم ترفع الحصار بل تحولت لآداة قويه للتصعيد والتمهيد لخيار الحـ ـرب من جديد، وهنا الإشكاليه الكبرى لحماس إستمرار المسيرات مع إحتمال التصعيد والحـ ـرب اوالقدرة على الحفاظ على إستراتيجية حافة الهاويه. وضرورة البحث عن مخرج مشرف ، ويواكب حجم الشـ ـهداء والجـ ـرحى والتدمير،كل هذا له دلالة سياسيه أن كل الخيارات السابقه لم تمنع خيار الحرب، ومن هنا ضرورة التفكير الجدى من قبل كل الأطراف والدول الإقليميه والدوليه وخصوصا مصر والأمم المتحده وأوروبا وحتى الولايات المتحده بالبحث عن إجابات في كيفية تجنب غزه الحـ ـرب،لأن الحـ ـرب القادمه ستكون مدمره ، وكارثيه على مستوى كل من إسرائيل وغزه بل المنطقه كلها وإن كانت لغزه بالتأكيد ستكون كبيره جدا.وما ينبغي أن تدركه إسرائيل أن خيار رمى غزه في البحر لم يعد قائما، وان تدرك حماس أنها لن تحقق إنتصارا عسكريا على إسرائيل في الحـ ـرب،. والتساؤل من جديد اى من الخيارات يمكن ان يحقق تفادى غزه الحـ ـرب؟.

أولا خيار التهدئه : وعلى أهمية التهدئه من منظور إنسانى ، ولا يمكن تصور أكثر من مليونيين نسمه يعيشون في أصغر وأكثر مناطق العالم كثافة أن يعيشوا بلا أمل ، وتحت حصار وعقوبات . ولكن السؤال هنا هل يمكن للتهدئه أن تبعد خيار الحرب؟ هذا يتوقف على ماهية التهدئه، ومدتها وتفاصيلها،إشكالية خيار التهدئه انها لا تمنع خيار الحرب ، وهذا ما أثبتته التجارب السابقه، وثانيا أن التهدئه التي تريدها إسرائيل غير التي تريدها حماس.وثالثا انها تهدئه غير مكتوبه ، وهذا عامل آخر انها قابله للإنهيار تحت اى حدث بسيط. تبقى التهدئه خيارا مؤقتا , ويحتاج لمرحلة ما بعد التهدئه.من حل ملف الأسرى ، ومدة التهدئه وعناصرها، والبعد السياسى ، فلا يوجد إتفاق حتى تهدئه بدون ثمن سياسى.

الخيار الثانى الذى يجنب غزه الحرب بالكامل وهو إمتداد للخيار السابق ولكنه مثالى ومستبعد، وهو تصور إتفاق شامل بين حماس وسرائيل بموجيه تعترف حماس بالإعتبارات ألأمنيه لإسرائيل، وتتحول المقاومه لسلاح وظيفى بحماية الحدود، ويتضمن إعترافا ضمنيا، مقابل أن تقوم إسرائيل برفع كل الحصار والسماح بممر بحرى وجوى ، ولكن إشكالية هذا الخيار الإعتراف بحماس يستوجب إعترافا مقابلا من حماس.وهذا سيفقدها كم مقومات مرجعيتها ، ولا أعتقد حماس وصلت لهذه المرحلة من المراجعة .

والخيار الثالث وهو خيار الحرب ، وهذا الخيار أيضا مستبعد كخيار دائم، ويحمل في طياته مزيد من الخسائر للطرفين،وكما أشرت لا يعمل هذا الخيار لصالح حماس، لأنه سيفقدها قوتها التفاوضيه ، وقوتها كفاعل فلسطيني وإقليمى له حضوره، هذا الخيار يضع حماس امام مسؤوليتها المباشره، وهذا قد يتعارض مع أولويات وخيارات حماس كحركة لها مرجعيتها الدينيه وألأخوانيه السياسيه، وهناك مصلحة في الحفاظ على بقاء حماس قويه.

اما الخيار الأخير وهو ألأكثر واقعيه ،ويشكل الخيار المكسب لحماس ولجميع ألأطراف خيار المصالحه الفلسطينيه المصحوب بخيار التسويه.وفى سياق هذا الخيار تقوم الأطراف المعنيه بدور مباشر وضاغط في إتجاه إتمام المصالحه بمعنى التمكين السياسى الشامل، وتفر ض على إسرائيل تقديم الإستجابه لرفع الحصار، وتقوم الحكومه الفلسطينيه الشرعيه والمعترف بها بحلول لكل مشاكل غزه الوظيفيه والخدماتيه وإعمار البنية التحتيه وبالتالى لا يكون لحماس مبرر للمسيرات ، والذهاب للخيار العسكرى ، ومقابل التعهد وألإلتزام من قبل الحكومه الفلسطينيه بالهدوء المتبادل، وبالتالى لا يكون لإسرائيل أي مبرر لفر ض حصارها، ومن هذا الخيار يتم العمل على مستويين الأول إجراء الانتخابات وإعادة صياغة النظام السياسى الديموقراطى التعددى التشاورى، والذى يفرز مؤسسات شرعيه لها حق بلورة مشروع وطنى فلسطيني ملزم للجميع، ويتواكب هذا الخيار مع خيار التسويه الشامله التي هي الضمانه النهائيه لخيار الحرب وتفاديها ليس على مستوى غزه بل على مستوى المنطقه، من خلال هذا الخيار يتم الإعتراف بحماس فاعلا شرعيا كأى فاعل فلسطيني آخر,هذا الخيار هو الخيار ألأكثر فعاليه وموضوعيه، والقابل للتنفيذ.بدون ذلك خيار الحرب يلوح في ألأفق القريب.

بقلم – دكتور ناجى صادق شراب

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “الساحة الإخباري”