بعد وقود المحطة.. ما هي التسهيلات القادمة لغزة؟

الساحة – قسم المتابعة

عقب مرور أولى دفعات الوقود الممول من دولة قطر لصالح محطة توليد الكهرباء بقطاع غزة، تساءل الكثيرون عن الخطوة اللاحقة ضمن رزمة التسهيلات المفترض تطبيقها لتخفيف الحصار عن غزة خلال الفترة الحالية، فيما يتوقع أن تشمل ملفات الكهرباء والمياه ورواتب الموظفين ومساعدة الفئات الفقيرة بغزة.

ويتأكد أن هناك عدة ملفات يجري تسهيل العمل بها لصالح غزة خلال الفترة الحالية، من تصريحات حركة حماس وأخرى صدرت عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي دعا المجلس الوزاري المصغر “الكابينت” للاجتماع من أجل مناقشة الأوضاع في غزة على إثر التطورات الأخيرة التي يأتي في مقدمتها التسهيلات الممنوحة بإشراف الأمم المتحدة.

ووفقا لما جاء في بيان حركة حماس فإن إدخال الوقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة خطوة أولى للتخفيف من أزمات غزة، وقال عبد اللطيف القانوع المتحدث باسم الحركة إن تلك الخطوة سيتبعها خطوات أخرى سواء وافقت السلطة الفلسطينية أو لم توافق، مشددا على أن “تصريحات قيادات السلطة تؤكد فشل محاولاتهم خنق غزة وتركيع أهلها”.

وخلافا للشائعات التي ترافقت مع التسهيلات الجديدة، والتي أشارت إلى أن إدخال الوقود وبعض الاحتياجات الأخرى لغزة يقابله تخفيف لمسيرات العودة وكافة أدواتها مثل البالونات الطائرة وعمل فرق الإرباك الليلي، دعت الحركة في ذات البيان جماهير الشعب الفلسطيني للمشاركة الواسعة في جمعة “انتفاضة القدس” للضغط على الاحتلال الإسرائيلي للنزول لمطالب شعبنا ورفع الحصار كاملًا عن غزة.

ويشار إلى أنه قد بدأت عملية إدخال كميات من الوقود اللازم لمحطة تشغيل الكهرباء الوحيدة في غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب شرق قطاع غزة بتمويل قطري وبآلية الأمم المتحدة وذلك أول أمس الثلاثاء.

ودخلت الشاحنات عبر كرم أبو سالم ضمن اتفاق تمت بلورته مؤخرًا يسمح لقطر بتمويل جزء من كهرباء غزة بتوفير الوقود اللازم، بإطار مؤتمر الدول المانحة الذي عقد مؤخرًا في نيويورك وبموافقة إسرائيلية، فيما قالت صحيفة “معاريف” العبرية إن شاحنات وقود دخلت غزة رغم معارضة الرئيس محمود عباس، مشيرة إلى أن “السلطة الفلسطينية حاولت منع الاتفاق، ولكنها فشلت”.

وهذا ما أكد عليه نائب رئيس الدائرة السياسية في حركة حماس عصام الدعاليس بتصريحه: “عندما تتخلى السلطة عن مسئولياتها اتجاه شعبنا في غزة، بل وتزيد من معاناته من خلال استمرار فرض العقوبات وتهديده بالمزيد منها، يتقدم احرار العالم وعلى رأسهم قطر ومصر وإيران وتركيا والمغرب لسد هذا الفراغ دون أثمان سياسية وفاءً لدماء شهدائنا وجرحانا في مسيرات العودة وكسر الحصار”.

ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحسنا في جدول الكهرباء بقطاع غزة ليصل إلى ما كان عليه قبل فرض رئيس سلطة التنسيق الأمني محمود عباس لعقوباته في ابريل 2017، بالإضافة إلى دفع رواتب موظفي قطاع غزة عبر الأمم المتحدة بتمويل قطري، وكذلك إدخال احتياجات قطاع غزة بالكامل، مع إيجاد فرص عمل للخريجين، وتقديم منح مالية للمواطنين المحتاجين بغزة، ودعم العملية التعليمية، وقطاع الصرف الصحي والبنى التحتية، وهذا كله جاء في خطة مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ميلادنيوف.

وعلى الناحية الأخرى، من المقرر أن تشهد البوابة المصرية لقطاع غزة تسهيلات جديدة غير تلك المعمول بها منذ منتصف مايو المنصرم، وفقا لما كشف عنه عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، بأن الحركة علمت من وزير المخابرات المصرية عباس كامل باستمرار تشغيل المعبر، وبدء العمل بالنظام الالكتروني نهاية الشهر الجاري، بالإضافة إلى تحسين ظروف سفر المواطنين، وزيادة حجم المساعدات والبضائع المصدرة من مصر لقطاع غزة.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة إن غزة مقبلة على المزيد من التسهيلات أهمها دفع رواتب موظفي غزة وموظفي رام الله في حال أوقف أبو مازن دفع رواتبهم من خلال اقتصاص حصة غزة من أموال المقاصة وتحويلها عبر آلية للأمم المتحدة، وفقا لاتفاقية باريس الاقتصادية، فيما تقدم تسهيلات لصالح عدة ملفات أهمها التشغيل المؤقت، وتحسين شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء.

وأضاف أبو شمالة، أن الإرادة الدولية تغلبت على عقبة عباس التي وقفت في وجه التسهيلات منذ عدة أسابيع، مشيرا إلى أن الوضع حاليا يشير إلى تخفيف كبير في الحصار المفروض على قطاع غزة، بتمويل قطري، ودعم أممي، وجهد مصري لن يتوقف في المرحلة المقبلة، مؤكدا في الوقت نفسه على أن كافة الجهود باتت منصبة في سبيل تحقيق الهدوء الأمني للاحتلال في مقابل تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة بصورة حقيقية وبشكل كامل.

ومن الواجب ذكره أن هذه التغيرات المتعلقة بتقديم التسهيلات لقطاع غزة مرتبطة بشكل مباشر مع القرار (الإسرائيلي) الذي يعتمد على الهدوء الأمني الذي تنشده (إسرائيل) على حدود قطاع غزة، والذي لن يتأتى إلا بتحقيق مطالب مسيرات العودة وكسر الحصار، من خلال رفع الحصار بشكل كامل، وتقديم كافة احتياجات قطاع غزة، وبالتالي فإن المشهد الجديد يتأسس على مبدأ تقديم الاحتلال لتنازلات كبيرة لصالح غزة، مع تهميش لقرار عباس المتجه لزيادة الحصار لا تخفيفه.

المصدر: محمد فودة – الرسالة نت