رفع حصار غزة.. المهمة التي لم تتحقق..!

الساحة – قسم المتابعة

لا بأس من استمرار مسيرات العودة إن تم تنظيمها تحت معادلة أقل الخسائر ولا يجوز الاستمرار بهذا النزيف، لكن استمرار المسيرات بلا خسائر يحافظ على الحد الأدنى من حالة الاشتباك مع إسرائيل في ظل انهيار عربي وصمت دولي مطلوب الحفاظ على هذا المستوى فنحن بالنهاية شعب تحت الاحتلال.

منذ أن حكمت حركة حماس قطاع غزة أعلنت عن عزمها رفع الحصار ليحيا الناس حياة كريمة فقد كانت تدرك منذ البداية أن حصار وحياة لا يلتقيان في منطقة واحدة وتدرك منذ اللحظة الأولى أنه لا يمكن الاستمرار بأن يبقى شعب تحت الحصار الذي طال طويلا وإلا لما رفعت شعار “رفع الحصار”.

في البدايات كان لدى الناس أمل في بانفراجة ما سواء عن طريق المصالحة لان الاستمرار في جريمة الانقسام هو خيانة للوطن، أو حتى عن طريق المجتمع الدولي وجرى التعويل على دول صديقة لحركة حماس مثل قطر وتركيا وقد رفع الرئيس التركي سقف التوقعات ذات مرة حين أعلن أنه لا يمكن عودة العلاقات مع اسرائيل إلا برفع الحصار عن قطاع غزة.

في مسيرة الثلاثاء البحرية اول أمس أكد أحد قادة حماس على استمرار العمل برفع الحصار وهو الذي تحفظه الذاكرة نفسه قبل أكثر من أحد عشر عاما قال نفس الكلام ونفس المجلة لكن الزمن تغير ولم يعد هناك أمل، بل أن الحصار يزداد شراسة ويصبح أقسى ومع نمو الزيادة السكانية تقل الموارد وأَسِرّة المستشفيات والمدارس وكل شيء حتى بات الأمر أكثر اختناقا بل أن السلطة أصبحت أكثر غضبا ففي بدايات طردها لم تكن بتلك القسوة بل دفعت رواتب كاملة وأكثر من ذلك استحقاقات الحكومة السابقة التي قادها السيد اسماعيل هنية.

ليست حماس من يحاصر غزة لكنها من يتسبب بحصارها ، الآخرون من يحاصرون غزة ولكن بسبب حكم حماس .. هذا لاعدل أم لا أخلاقي ؟ ليس هنا المشكلة ، بل ان المشكلة أن تلك أصبحت معادلة نقرأها جميعا ونراها بأم أعيننا وبات واضحا أن هذه المعادلة أصبحت أمرا واقعا تحقق تحت نظرنا لأكثر من أحد عشر عاما فحماس طردت السلطة ، وتعمل وسط بيئة ليست صديقة بل مثلث شبه معادي بغض النظر عن أسباب العداء لدى كل من اطراف البيئة لكن النتيجة أننا بقينا عالقون لزمن طويل.

تصاعد الأمل العام الماضي الذي سبقه بأشهر توقيع اتفاق جديد في القاهرة .. كان الصيف الماضي يشهد قدر من الوعود المتفائلة ، ومن يذكر أن أكثر من قائد في حركة حماس وضع شهر أكتوبر السابق موعدا زمنيا وسقفا لرفع الحصار لكننا تجاوزنا أكتوبر وزاد الحصار وعاد المعبر للإغلاق وزادت السلطة من إجراءاتها وزادت إسرائيل من تهديداتها وعقوباتها وقد ظهر أن مراهنة أكتوبر الماضي كانت وعدا لم نكن نعرفه حينها يتعلق برواتب الأشهر الستة التي أخلّت بها إسرائيل والوقود لستة أشهر فقط لكن الحصار بقى.

ما العمل إذن؟ ماذا لو استمر الأمر لعشر سنوات قادمة هل يمكن أن نفكر بهذا ؟ والطرف الأكثر مدعاة للتفكير هو حركة حماس ماذا لو استمر الحصار فإسرائيل لن تتغير والسلطة حتى وإن حدث تغير في طوابقها العليا أو غادر الرئيس مثلا واضح أنها لن تتغير وإذا كانت حركة حماس ستظل بنفس التصلب ونفس الحكم ونفس الحلم ونفس الأمل بكسر الحصار رغم أملنا لكنه لن ينكسر كما رأينا.

إذن علينا أن نفكر بمقاربة تنقذنا من هذا الواقع الذي يزداد اختناقا مع الزمن والنمو السكاني والأخطر هو اعتياد المجتمع الدولي على واقع غزة المحاصر والتعامل معه كأمر اعتيادي وأنه مؤهل للتعاطي معه بالحد الأدنى الانساني مع التهديد المستمر بوقف المساعدات أو نقص التمويل والتدخل الترقيعي للحفاظ على الحصار حتى لا تتظهر الكارثة الانسانية وتنفجر في وجه الجميع ومع الزمن أصبح الحفاظ على الحصار هو مهمة المجتمع الدولي وتلك أخطر المسائل.

إذن كيف نفكر بشكل سياسي في ظل المعطيات القائمة غير القابلة للتغيير ؟ في ظل التجربة شديدة المرارة المرشحة للاستمرار وفي ظل تنامي الأزمة بل أي أفق للحل .. هذا ما هو مطلوب ومطلوب من حماس فلا يفيد النقد وتحميل المسئوليات فتلك لا تضع حلول..!

بقلم الكاتب: أكرم عطاالله