جنرال إسرائيلي: المعادلة القائمة أن حماس تبادر وإسرائيل ترد

قال باحث أمـ ـني إسرائيلي إن “القراءة الميدانية للأوضاع الأمـ ـنية في قطاع غزة تشير أن حماس ستواصل سياستها العسكرية تجاه إسرائيل، ولو بطريقة محدودة، لأن الحركة تبادر في هجـ ـماتها المختلفة، في حين أن إسرائيل تكتفي بالرد عليها”.

وأضاف عاموس غلبوع، عميد الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، في مقاله بصحيفة معاريف، أن “المعطيات الإحصائية والمقارنات الرقمية أظهر صورة مخالفة عما أظهرته التغطية الإعلامية لمسيرات العودة الفلسطينية منذ مارس الماضي، حيث اقتصرت الصورة الواردة إلى الإسرائيليين على كاميرات حماس، وما تصدره للرأي العام العالمي، وتركز بالعادة على مشاهد القـ ـتلى من الأطفال والنساء”.

وأكد غلبوع، المستشار السابق بمكتب رئاسة الوزراء للشؤون العربية، وألف سلسلة كتب عن المخابرات الإسرائيلية، ويكتب بشكل دوري في الصحافة الإسرائيلية، أن “قطاع غزة شهد في السنة الأخيرة معدلا متزايدا من مستويات الهجـ ـمات المعادية والعمليات المسلحة التي تستهدف إسرائيل بعد ثلاث سنوات من الهدوء النسبي منذ انتهاء حـ ـرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، وهو ما يشير إلى دلالات هامة”.

وأشار أن “أول هذه الدلالات أن مسيرات العودة التي انطلقت يوم الثلاثين من مارس 2018، تخللتها الكثير من أحداث المقاومة الخشنة، وقد تصدر عناصر حماس هذه المسيرات، وما رافقها من أعمال ضد الجنود الإسرائيليين، حتى أن معظم قتلى هذه المسيرات كانوا من عناصر الحركة، ولذلك فإن أي اتفاق تسوية مع حماس، بما في ذلك إدخال الأموال إلى غزة، لا يشمل وقف المسيرات سيكون مؤقتاً، وسيبقى الواقع الميداني معرضاً لأي هزة وعدم استقرار”.

وأضاف أن “الدلالة الثانية أن إطلاق قذائف الهاون والصواريخ وصلت ذروتها خلال العقد الأخير خلال هذا العام، باستثناء حرب غزة، فقد بلغ عددها 1119 قذيفة سقطت داخل إسرائيل، وفي الماضي البعيد كان هذا العدد من القذائف سببا كافيا لأن يقوم الجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربة قاسية وقوية ضد حماس، لكن هذا لم يحصل السنة الماضية”.

وأكد أن “الدلالة الثالثة أن مستوى الهجمات، وحجمها، كانت تبادر إليه حماس، في حين اكتفت إسرائيل بالرد، وليس المبادرة، مع العلم أن هذه الهجمات لم تتأثر بالضغوط والتهديدات التي ترسلها إسرائيل تجاه حماس، الأمر الذي يعطي توقعاً للسنة الجارية بأن حماس ستواصل سياستها الدائمة بالتحرش العسكري بإسرائيل، ولكن بطريقة حذرة محدودة، بما يشمل إمكانية نشوب تصعيد عسكري واسع، رغم أنه ليس لديها مصلحة بوقوعه”.

الكاتب انتقل في حديثه إلى الضفة الغربية، بالقول أن “استمرار تراجع مستوى العمليات الشعبية كالطعن والدعس وإطلاق النار بوصولها 55 عملية جوهرية، لا تشمل إلقاء الحجارة على سيارات المستوطنين ودوريات الجيش الإسرائيلي، مقابل 82 هجمة في عام 2017، في حين أن عدد القتلى الإسرائيليين من هذه العمليات وصل 12 قتيلا، مقابل 18 آخرين في 2017”.

وأضاف أن “ذروة هذه العمليات الفلسطينية الشعبية بلغت 171 هجوما في 2015، ومنذ ذلك الوقت نشهد تراجعا تدريجيا، مع أن هذه العمليات من شأنها زيادة ثقافة الشهداء عبر الوسائل التربوية والتعليمية، كما تقوم السلطة الفلسطينية بتقديم الدعم المالي لعائلات منفذي هذه الهجمات”.

وأوضح أن “حماس لم تنجح في تصدير عملياتها إلى الضفة الغربية، رغم ما أنفقته من إمكانيات كبيرة، لكن الجهود الأمنية الحثيثة لجهاز الأمن الإسرائيلي العام “الشاباك” وقوات الجيش الإسرائيلي أحبطت أكثر من 480 محاولات لتنفيذ هجمات فلسطينية قاسية”.