المخلفات البلاستيكية خطر يهدد الحياة البحرية بغزة

الساحة – متابعات

بالرغم من أن شاطئ البحر في قطاع غزة المتنفس الوحيد وربما الأخير للسكان، فهو مكان مجاني يهرب له المواطنين للتخفيف من معاناتهم جراء تفاقم الأزمات المتتالية على القطاع، إلا أن هذا المكان بات مهددا بسبب أنواع التلوث والتي يعد من اخطرها مخلفات البلاستيك.

ويعتبر البلاستيك أحد المواد التي ساعدت الإنسان كثيراً في حياته في السنوات الأخيرة، لكن لا يمكن إهمال تأثيرها السلبي على البيئة، خاصة وأن مخلفات قطاع غزة من النفايات الصلبة يزيد بشكل كبير جدًا مع تزايد أعداد السكان.

ويعتقد البعض أن جل النفايات موجودة على اليابسة، ولكن الواقع والدراسات والبحوث تفيد بأن أغلب كميّة النفايات البلاستيكية ينتهي بها الأمر إلى مياه البحر والمحيطات، فآلاف الأطنان من بقايا الزجاجات والحقائب والأغلفة والأكياس تستقر في بطون الكائنات البحرية.

وينتج عن سكان القطاع ما يقدر بـــ 2200 طن يوميًا من النفايات الصلبة، أكثر من 17% من منها هي عبارة عن مواد بلاستيكية، فيما يبلغ حجم أكياس البلاستيك 10 أطنان، الكثير منها يتجه نحو البحر بفعل الرياح والمنخفضات الجوية.

التجول على الشاطئ كفيل برصد مناطق واسعة مليئة بالنفايات البلاستيكية وبحسب الدراسات فإن ملايين الأسماك الكبيرة تموت سنويًا بسبب المواد البلاستيكية الموجودة.

أحد هذه المناطق منطقة دير البلح المقابلة لمدارس الأونروا والتي باتت أشبه بمكب النفايات بسبب تراكم القمامة في المنطقة معد التقرير وضع الموضوع على طاولة المختصين في محاولة لإيجاد الحلول للمشكلة.

وفي سياق البحث توجه معد التقرير للدكتور خلدون أبو الحن مدير معهد المياه و البيئة في جامعة الأزهر بغزة والذي قال إن البلاستيك ليس من المنتجات الطبيعية وهي مادة تصنيعية ، تتميز بمقاومتها العالية للتحلل و التآكل.

ويضيف:” وجود أي مادة في خارج مكانها و زمانها يعتبر تلوث، معتبرا أن البلاستيك تلوث بشري ١٠٠% فهو ينتشر في البحر بسبب تراكم هذه المواد على الشاطئ و الشارع المحاذي للبحر و إلقائها من قبل الكافيتريات المحايدة للشاطئ أو السفن وغيرها .

وأكد أنها تضر بجودة مياه البحر وتغير من نقاءها ومن خصائصها الفيزيائية لأنه يوجد فيها أصباغ ومواد كيميائية تتحلل مع الزمن لمواد سامة وتنتقل للكائنات الحية ويمكن أن تبتلعها الأسماك وبالتالي تؤدي إلى اختناقها أو إعاقة الحركة.

وذكر أنه يوجد أبحاث عن مضار تحلل المواد السامة و الأصباغ الموجودة في البلاستيك مع الزمن لأن في الغالب أن البلاستيك يطفو فيكون معرض لأشعة الشمس في البحر ومع أوقات طويلة تتفكك المواد السامة أو الصبغات وتتحلل وتنتقل من البلاستيك بما يحتويه من مواد سامه أحيانا إلى الماء ثم إلى الكائن الحي

وأشار إلى أنه يجب وضع سياسات تمنع إلقاء النفايات الصلبة في البحر، وإلزام البلديات بإجراءات معينة مثل فرض الغرامات سواء على المواطنين أو الكافيتريات، أو حملات قد تكون حكومية أو شعبية لتنظيف البحر من خلال استخدام أشباك معينة لكن هذا يحتاج إلى سياسة ومبادرة.

وبين أبو الحن أنه لا يوجد أي نشاط واضح من الحكومة لوضع أو تطبيق القوانين، لذا يجب المبادرة في فرض القانون والنظام للحفاظ على سلامة المواطنين ثم البيئة وهذه مسؤولية قانونية أخلاقية اجتماعية على الحكومات، بمساعدة الشعب لحماية مستقبل جيل كامل.

حديث أبو الحن عن تقصير رسمي دفع معد التقرير للتوجه للمهندس محمد مصلح مدير دائرة النفايات الصلبة والخطرة- في سلطة جودة البيئة- والذي قال: “الأصل عدم القاء النفايات بشكل عام في أي مكان سواء بيئة بحرية أو برية في غير الأماكن المخصص لها، لأن القانون يحاسب على ذلك .

وذكر أن سلطته تعمل جاهده لمراقبة التعديات على البيئة البحرية ومنها أكوام النفايات التي تحتوي على البلاستيك.

وأكد أنهم يلاحقون الأشخاص الذين يتخلصون من النفايات على الشاطئ أو داخل البحر، موضحا أن لديهم برنامج مراقبة دائم بإجراء مسح ميداني كل شهرين، بالإضافة إلى المسح الروتيني أثناء الذهاب و الإياب إلى جنوب القطاع .

وأوضح أن بعض النفايات و خصوصاً البلاستيكية تكون خلال الصيد، لكن بحر غزة مقارنة بالبحار الأخرى مستوى أو كميات النفايات البلاستيكية فيه قليلة جداً، مبيناً أن مكبات النفايات بعيد عن البحر وهو الأمر الذي يقلل من تلوث المياه.

ونوه إلى أنه يوجد إشكالية في منطقة دير البلح مقابل مدارس الوكالة حيث يوجد اشخاص يلقون النفايات على الشاطئ وعندما تأتي البلدية يقوموا بردمها على الشاطئ وبفعل مد البحر والأمواج تصل إلى داخله .

وأكد مصلح أن البلديات تعمل حملات تنظيف للشاطئ لكن يختلف هذا الأمر حسب الوضع الاقتصادي للبلدية ، مشيرا إلى إنه يجب التركيز على هذا الموضوع من كافة الجهات الإعلامية خصوصاً في فترات الصيف، لأن النفايات سوف تضر بالشاطئ إذا لم يتم إزالتها او لم نتوقف عن ردم النفايات هناك.

المصدر “الرسالة نت”