الـعـقـ ــوبـات بـالـرزم

الساحة – متابعات

رزمة عقـ ـوبات جديدة ستفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة, فالعـ ـقوبات على غزة تفرض بالرزمة وليست عقـ ـوبات تدريجية, ذلك لأن غزة أثبتت مناعتها ضد العقـ ـوبات وقدرتها على الصـ ـمود أمامها, مما أصـ ـاب خصـ ـومها بالغـ ـضب الشديد وجعلهم يفرضون العـ ـقوبات بالرزم دفعة واحدة, حتى تجني ثمارها ويكون مردودها سريعا ومؤثرا, العقـ ـوبات هذه المرة أخذت طابعا اقتصاديا لأن الوضع الاقتصادي متر دٍ للغـ ـاية في القطاع, وهو الحلقة الأضـ ـعف التي يجب الطرق عليها حتى تتـ ـصدع وتنكـ ـسر, فنسبة الفـ ـقر في القطاع تجاوزت الـ 65% , أما نسبة البـ ـطالة فبلغت 45% ما يعني ان الأمور قابلة للانفـ ـجار في وجه حمـ ـاس حسب تقديرات السلطة الفلسطينية.

وبالتالي يجب استمرار الطرق بقـ ـوة على الجانب الاقتصادي حتى يتحقق المراد, وربما تستطيع الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها إدارة الأوضاع في الضفة والقطاع على حد سواء, وهو الحلم الذي يراود السلطة الفلسطينية كي تثبت للجميع سلامة وجهة نظرها بأن مزيد من العقـ ـوبات هو الكفيل بإرجاع غزة إلى حضن الشرعية, وليس فتح معبر رفح, وإدخال الأموال القطرية, وضخ الوقود لمحطة توليد الكهرباء وإدخال البضائع عبر معبر رفح الحدودي, فكل هذا اضعف السلطة في مواجهة حماس, وعطـ ـل الانفـ ـجار.

هذا هو التفكير الذي يغـ ـزو عقل السـ ـلطة, وهذا ما يدور في خلدها, وستبقى تلعب هذا الدور رغم سيل الاتهـ ـامات الموجهة لها من كل الفصائل الفلسطينية, فالسلطة تلعب دورا خطـ ـيرا في تغذية فصل قطاع غزة عن بقية أرجاء الوطن, عبر فرض عقـ ـوبات جديدة على القطاع, كما تقوم بتسهيل تمرير ما تسمى بصفقة القرن من خلال الضـ ـغط على فصائل المقـ ـاومة الفلسطينية ومساومتها على تسليم سـ ـلاحـ ـها, وإسقاط الخيار العـ ـسكري لمـ ـواجهة الاحتـ ـلال الصهـ ـيوني والتصدي له وإحبـ ـاط مخططاته وأهدافه العـ ـدوانية, وانتهاج خيار السلام كخيار استراتيجي ووحيد للحوار مع الاحتلال الصـ ـهيوني, ورفض أية خيارات أخرى حتى تلك الخيارات السلمية, فالسلطة ترفض مثلا المسيرات السلمية في قطاع غزة, وترفض السماح للفلسطينيين في الضفة بالوصول إلى مناطق التمـ ـاس مع الاحتـ ـلال وتفـ ـجير انتـ ـفاضة شعبية في وجهه, وأوقفت كل الفعاليات السلمية بكافة أشكالها, خـ ـوفا من ان تؤدي في النهاية إلى إحـ ـراج السلطة وتفـ ـجير شكل من أشكال المواجـ ـهة مع الاحـ ـتلال, لا تضمن نهايته ولا ترغب به أو تسعى إليه, لأنه يعرضها إلى عقـ ـوبات من سلطات الاحتلال الصهـ ـيوني.

دور السلطة انحصر اليوم في تفـ ـجير الصـ ـراع مع غزة, وفرض العقـ ـوبات عليها, في محاولة لإخضاعها والتحكم فيها, لذلك بدأت السلطة اليوم تروج لعقـ ـوبات جديدة على قطاع غزة تتمثل في التالي:

أولا: الضـ ــغط على مصر لأجل منع إدخال البضائع المصرية عبر معبر رفح وإغـ ـلاق المعبر في وجه المسافرين الفلسطينيين إلى حين إعادة موظفي رام الله للمعبر بالشروط التي حددتها السلطة.

ثانيا: وجود مراسلات بين سلطة النقد في رام الله وعدد من شركات تحويل الأموال، فحواها إنهاء أو تقلـ ـيص عملها في غزة قبل بداية آذار/ مارس المقبل، وقد بدأت بعض شركات التحويل تنبيه عمـ ـلائها إلى أن عملها في القطاع قد يتوقـ ـف خلال الأشهر المقبلة. فالسلطة تريد خنـ ـق غزة مالياً، وتقليص حجم حوالات الأفراد بعدما تمكنت من إيقاف جزء كبير من التحويلات التي تصل إلى المؤسسات والجمـ ـعيات الخيرية عبر البنوك، وهي الآن تعمل على تقييد عمليات التحويل للجمعيات الكبرى بـ«إجراءات غاية في التعقيد«.

ثالثا: إحالة خمسة آلاف موظف الى التقاعد قبل منتصف العام الحالي، في خطوة تسعى من خلالها السلطة إلى تقـ ـليص فاتورة الرواتب التي تُصرف لغزة.

رابعا: رفع قيمة «التعلية الجمركية» (ضريبة إضافية فوق الجمارك) على البضائع التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم، وتأتي هذه الزيادة بعد شهرين من زيادة الرسوم على الشاحنات الواردة إلى غزة بنسبة تزيد على خمسة أضعاف ما كانت عليه سابقاً.

هذه الإجراءات وغيرها تسوق لها السلطة الفلسطينية وتحاول ان تؤثر من خلالها على الشارع الغزي, في وقت ينتـ ـفض فيه الفلسطينيون بمسيرات العودة الكبرى في وجه الاحـ ـتلال, فلمصلحة من هذه الإجراءات العقـ ـابية يرحمكم الـ ـله, ولماذا في هذا الوقت تحديدا؟!.

بقم: خالد صادق

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “الساحة الإخباري”