“الريادة ألوان”… مشروع مشغولات يدوية لطالبات من غزة

بعيداً عن المنهاج التعليمي النظري، كسرت مجموعة من الطالبات الفلسطينيات من مدينة غزة المألوف والتقليدي، وابتكرن مشروعاً خاصاً بهن، تشاركن بدفع رأسماله وأطلقن مشروع “الريادة ألوان”.

وعملت الفتيات ضمن المشروع الذي نفذنه داخل مدرسة الرملة الثانوية للبنات في غزة، على تشكيل عدد من المشغولات اليدوية والفنية، بمختلف الخامات البسيطة، لينتجن لوحات فنية ومنتجات حرفية لافتة.

ويضم مشروع الطالبات مجموعة زوايا، كالأشغال اليدوية الفنية، والرسم على الزجاج، والتطريز، وصناعة الأكسسوارات المرصعة بالقطع التراثية الفلكلورية، كذلك تزيين أشتال الصبار بشكل جمالي، بينما خصصن لهن صندوقاً لتجميع المساهمات، وشراء وبيع الأدوات.

ويقوم مشروع “الريادة ألوان” على مجموعة خطوات، يتم تنفيذها من ألفها حتى يائها داخل أسوار المدرسة، إذ يتم تجميع رأس المال عن طريق أسهم تساهم فيها الطالبات والمدرسات، لتوفير الأدوات والمواد الخام اللازمة للعمل، ومن ثم تقسيم العمل بينهن وفق موهبة وتخصص كل طالبة، تحضيراً لعرضها على الطالبات وبيعها في معارض خاصة.

وتشجع تفاصيل العمل في المشروع الريادي الطالبات على تطبيق مبادئ الإدارة والتسويق والانخراط في سوق العمل، عبر تجسيد تلك المعاني على أرض الواقع، من خلال توفير رأس المال، وشراء المستلزمات، ومن ثم تصنيع المنتجات بأبسط وأقل الإمكانيات، بهدف خلق مناخ عملي، يساعدهن في إيجاد حرف يدوية، ومصادر دخل في المستقبل.

واشتملت زوايا المعرض الدائم الذي تم تخصيصه داخل فصل في المدرسة على إعلانات ترويجية للمنتجات، كان من بينها “مش غلط تتذكر صديقك بهيك هدية”، “مطرزات الريادة ألوان تزيدك جمالاً”، “قطع مميزة صنعت بحب وشغف من أجلكم”، “التفاصيل تزداد جمالاً إذا كانت مزخرفة”.

وحظي المعرض بإعجاب الأهالي والزوار، إذ كتبوا للطالبات على لوحة خاصة بإبداء الرأي، عبارات تحفيزية، جاء فيها: “عمل رائع لمدرسة راقية وطالبات مبدعات”، “مشروعكم عمل ضجة في المديرية”، “جهد مميز ومشكور”، “المعرض رائع والجميل أنه من إنتاج الطالبات”، “سر النجاح هو السير على الطريق حتى النهاية”، “من تقدم إلى تقدم”.

وتقول مديرة المدرسة دلال الوحيدي إنه تم اختيار مدرسة الرملة الثانوية للبنات من خلال مديرية التربية والتعليم في الوزارة لتنفيذ المشروع الريادي، موضحة أن قسم الريادة لم ينتشر بشكل كامل، إلا أن هناك توجهاً لإدراجه وتنفيذه ليصبح جانباً مهنياً للطلبة.

وتبين الوحيدي أهمية الريادة، وأن تصبح الطالبة إنسانة منتجة، مضيفة: “يساعد ذلك على صنع جيل معتمد على ذاته، يمكنه الارتقاء بنفسه من خلال المشاريع الصغيرة، والتي يمكنها مواكبة التطور”.

وبدورها؛ تبين المُعلمة غُربة أبو عمرو مُدرسة الإدارة والاقتصاد في مدرسة الرملة، ومرشدة مشروع الريادة ألوان الذي قامت بتنفيذه نحو 26 طالبة، أن المشروع نفذته الطالبات بالكامل، عبر سلسلة من الخطوات التي توجت بنجاح الجهد الجماعي. وتشير إلى أن المعرض وجد صدى وإقبالا من الأهالي والجمهور، إذ حمل فكرة جديدة وهي أن تتحمل الطالبات عبء ومسؤولية توفير وتجهيز مستلزمات معرض يضم مجموعة من الزوايا المختلفة، وتسويقه إلكترونيا، وصولاً إلى بيع منتجاته داخل المدرسة.

وتوضح أن فرع “الريادة والأعمال” موجود في المدارس الأخرى، مثل فروع الأدبي والعلمي والشرعي، مضيفة: “كان هناك تخوف من قبل الأهالي قبل التحاق بناتهن فيه، إلا أنهم انبهروا من الإنجاز الذي تم تحقيقه خلال المعرض، ما غيّر فكرتهم عن الفرع بالكامل”.

وتبين أبو عمرو أن فكرة المشروع نبعت من أهمية تشجيع الطالبات على كسر خوفهن وترددهن باختراق مختلف المجالات المجتمعية، وإقناعهن بأنهن قادرات على النجاح بإمكانيات بسيطة، مشددة على أن الطالبات يسعين من خلال نشاطهن إلى أن يتحول إلى مشروع مثل باقي المشاريع الريادية في فلسطين.

وتشير إلى أن المعرض يعتبر التجربة الأولى، وسيتم العمل خلال الفترات القادمة على استهداف مجالات أخرى، مبينة أن النشاط يؤكد أن تخصص “الريادة والأعمال” والذي يتم العمل به للسنة الثانية فقط يعتبر هو المستقبل الحقيقي، لأن المشاريع البسيطة هي التي تخدم المجتمع وتصنع المستقبل.

من ناحيتها؛ تقول الطالبة الريادية ميساء أبو لبن من فرع الريادة والأعمال أنها شاركت في المعرض بقسم الرسم على الزجاج، مضيفة: “يضم قسم الرسم على الزجاج ست طالبات، تم تقسيم العمل فيما بينهن، وقمنا بتزيين القطع الزجاجية بألوان جذابة، لفتت أنظار الحضور”.

بينما تشير الطالبة ملاك فرحات التي اختصت بتجميع الأموال والمساهمات الخاصة بالمشروع، إلى سبل التعامل مع الجانب المالي للمشروع من تجميع مساهمات الطالبات والمعلمات، وتسجيلها مع أية إضافة، ومنها عمليات شراء، مبينة أن إقبال الطالبات على المساهمة كان جيداً، وتم إرجاع رأس المال لهن من الأرباح بعد بيع عدد من القطع.

وتوضح الطالبة سجود خويطر من فرع الريادة والأعمال أنها اختصت مع مجموعة من زميلاتها بتطريز القطع الفنية وتطعيمها باللون التراثي الفلسطيني وترحيلها إلى المرحلة الثانية. وتقول زميلتها روان اسليم إنها اختصت مع مجموعة من الزميلات بتشطيب قطع الأكسسوارات وتطعيمها بالقطع القماشية المطرزة، ووضع اللمسات الأخيرة عليها.

من ناحيتها؛ تشير الطالبة سندس عجور إلى أن الطالبات أردن إيصال فكرة للجمهور، أنه بإمكان الشخص صناعة شيء من لا شيء، بينما اختصت الطالبة إسراء عزيز وعدد من زميلاتها في تجهيز أشتال الصبار، وتقديمها بشكل جمالي لافت.

واختصت الطالبة الريادية، حنين الرفاعي بتأمين المعرض، وحمايته من أي عبث عبر إغلاقه والحفاظ على محتوياته. وتوضح زميلتها أفنان اسليم أن نظرة المجتمع للمشروع كانت إيجابية، خاصة أنه كان قائماً بالكامل بمجهود طلابي بحت.

ولم تغفل رائدات المشروع عن تسويق منتجاتهن إلكترونياً عبر صفحة “الريادة ألوان”، والتي تم إطلاقها على موقع “فيسبوك”، إذ تقول الطالبة شيماء السويركي مسؤولة الصفحة إنها اختصت بتعريف الناس على المشروع، وتسويق منتجاته بطريقة مشوقة، مبينة أن التفاعل مع الصور والمنشورات على الصفحة كان جيداً.

المصدر  “العربي الجديد”