الحـ ـرب القادمة على غزة: ليست احتـ ـلالاً .. بل إبـ ـادة !

الساحة – متابعات

إجراء قوات الاحتلال، مناورات وتدريبات عسـ ـكرية، لمحاكاة عـ ـدوان جديد على قطاع غزة، ليس بالأمر الجديد، لكن التدريب الأخير للواء «كفير» والذي استمرّ شهرين، تم التركيز فيه على مواجهة ما أسماه أفيخاي ادرعي، المتحدث بلسان الجيـ ـش الإسـ ـرائيلي، «المجال التحت أرضي» ليس فقط فيما يتعلق بالأنـ ـفاق، بل من خلال شبكات الصرف الصحي في المناطق السكنية، إضافة إلى القـ ـتال في المباني متعددة الطوابق، قنص وأعمال تخـ ـريب، في سياق تعاون بين قوات الهندسة والمدرّعات والاستطلاع ووحدة الكلاب المدرّبة. هذا التدريب، يعني باختصار ووضوح أنه يتعلق بعملية احتـ ـلال، ليس مجرد حـ ـرب كالتي سبق أن شنتها إسـ ـرائيل، استخدمت فيها بشكل أساسي القـ ـوى الجوية، احتلال بهدف الإبـ ـادة، مرة واحدة وإلى الأبد، كما سنرى في تلك الدعوات للـ ـحرب القادمة.

كان يمكن النظر إلى هذه المنـ ـاورات والتدريبـ ـات، حتى في سياق العمل العسـ ـكري من خلال شبكات الصرف الصحي، أنها تأتي في اطار البرنامج التدريبي العادي بهدف الاستعداد لكل الاحتمالات، إلاّ أن توازي هذه التدريبات مع الأزمة المستحكمة لدى نتـ ـنياهو وحكومته الهشّة الآيلة للسقوط في كل يوم، إضافةً إلى أن هذا الأخير وبعد تسلمه وزارة الأمـ ـن، عليه أن «يستحق» هذا المنصب من خلال القيام بوظيفته العـ ـدوانية، خاصة في قطاع غزة، الميدان الذي سبب له هذه الأزمة، فضلاً عن أن العديد من وزراء حكومته، في سياق التطلعات الانتخابية، يدفعونه دفعاً للسقوط في فخ الـ ـحرب على غزة، باعتبار ذلك مقـ ـامرة غير مضمونة النتائج قد تودي بمستقبل نتنياهو السياسي.

ويأتي هذا التدريب، وأيضاً، في سياق حملة ودعوات متشنجة للحرب، قالت إحدى المستوطِنات في غلاف غزة، لإحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية، إنها على استعداد للبقاء في الملجأ لعدة أشهر متواصلة، شريطة أن تكون غزة قد أبيدت عند خروجها من الملجأ. يعبر عن ذلك، بطريقته الخاصة، الكاتب يوسي هاليفي، وهو زميل رفيع في معهد شالوم هارتمان بالقدس، وعمل محاضرات في المعهد اللاهوتي اليهودي الأميركي (JTS) قال في مقال نشره الأسبوع الماضي، إنه لم يبق أمام إسرائيل أي خيارات، جرّبت كل الطرق، حصار وإغلاق وتجويع وظلم، لقد انتهت الأفكار، لكنهم «ما زالوا هناك» نقول إننا انتصرنا، الانتصار لا ينتهي بتسوية، الانتصار لا يكون انتصاراً إذا لم تتدحرج الرؤوس في الشوارع، لذلك يجب تدمير غزة، يجب ألاّ يبقى فيها حجر فوق حجر، علينا أن نطردهم، وأن نقتل كل من تبقّى.

عضو الكنيست من «البيت اليهودي» سمورتيتش، نشر قبل فترة رؤيته: تقليص سكان غزة، بحيث يصبحون في تناسب مع مساحتها وإمكانياتها الاقتصادية، بواسطة تهجيرهم إلى الدول العربية والأوروبية.

المحلّل السياسي، المقرّب من نتنياهو، والكاتب في «إسرائيل اليوم» عكيفا بغمان يقول إن القصف الجوي لم يُخضع حماس، القصف الجوي ليس بديلاً للهجوم البري واحتلال الأرض، ويعود الكاتب للتجربة الأميركية في فيتنام وفشل الانتصار من خلال القصف الجوي، لذلك، يقول بغمان، إن هناك حلاً واحداً هو الاحتلال والتطهير!

هذا غيض من فيض، وفي أسبوع واحد فقط، من دعوات للاحتلال والتطهير، وبحد أدنى الطرد والتدمير، لأهالي قطاع غزة، موجة من الحقد والانتقام الأسود تتجاوز كل حدود العنصرية والكراهية، ترافقت مع التدريبات المشار إليها، وفي ظل أزمة نتنياهو وحكومته وبحيث لا يبقى أمام إسرائيل إلاّ هذا الخيار، احتلال وتطهير للقطاع!

حتى هؤلاء الذين يطالبون بتهدئة مع قطاع غزة، مثل العقيد احتياط رونين إيتسيك كتب في «إسرائيل اليوم»، ما يشير إلى أن التهدئة، ربما تشكل جولة جديدة في المواجهة مع حماس، وعلى نتنياهو الذي بات وزيراً للجيش، أن لا يخوض جولة ضعيفة أمام «حماس» في قطاع غزة، خاصة ونحن مقبلون على انتخابات، لذلك ستكون الجولة الجديدة القادمة مؤشراً مهماً للتصعيد العسكري الذي استعدّ له الجيش بشكل جيد.. ويعتقد الكاتب أن الجيش سيبدأ الجولة القادمة بضربة مفاجئة قوية تستهدف قادة «حماس».

هذه المؤشرات، والعديد مثلها، يجب أن تدفع بنا لمزيد من الخطر وعدم الاطمئنان إلى مقولة إن إسرائيل ليست في وارد شن حرب جديدة على قطاع غزة!

بقلم: هاني حبيب

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “الساحة الإخباري”