أوقفوا التصعيد على الأقل .. وقد اتفقتم ألا تتفقوا

الساحة – متابعات

وضعنا السياسي صار مرا للغاية، فالواقع سيء والقادم يبدو أسوأ، والانقسام ينهكنا والاحتلال يواصل تقطيع أوصال الضفة بالاستيطان والقدس بالتهويد فوق الأرض وبالأنفاق في أسفلها.

لقد خابت كل توقعات وآمال المصالحة، ولم يتنازل أحد للآخر عما يريد حتى وصلنا إلى الأبواب المغلقة الحالية رغم الوساطات والاجتماعات والاتفاقات كلها ورغم الإعلان المتكرر عن حسن النوايا والحرص على المصلحة الوطنية.

لم تبتعد المصالحة فقط وإنما ازداد التصعيد الإعلامي والميداني أيضا، وكل طرف يهاجم الآخر ويتخذ إجراءات عملية ضده، في غزة يمنعون الاحتفال بذكرى انطلاقة «فتح» ويعتقلون كوادر كثيرة، وفي الضفة تقرر السلطة سحب موظفيها من معبر رفح مع مصر ما يعيق بشكل او بآخر حرية الحركة والتنقل. واتهامات كل جهة ضد الأخرى لا تتوقف وإنما تتصاعد وتتزايد بشكل يثير استياء المواطنين جميعا، والمهاترات الإعلامية وتصريحات مختلف المسؤولين من كلا الطرفين تزيد الأمور سوءا وتزيد الانقسام إيلاما.

ويتساءل المواطنون إلى أين نسير والى متى تستمر هذه المهزلة المخجلة؟ والمواطنون يعرفون تماما ان كل طرف يتحمل جزءا من المسؤولية ولا يتحملها طرف دون الآخر.

ان الوطن يعاني والمواطن يتألم .. ونحن جميعا ندفع ثمن هذا الانقسام الذي لا مبرر له لو صدقت النوايا، ولو ارتفع الجميع فوق المصالح الفئوية إلى المصلحة الوطنية، والحل يبدو سهلا وبسيطا وهو في الاحتكام إلى الشعب ليقول رأيه ويختار من يريد من خلال الاتفاق الشامل على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، بدل هذه «المعركة» الجديدة التي خلفتها دعوة الرئيس أبو مازن لانتخابات تشريعية.

إن الأهم من أحاديث شرعية أو عدم شرعية الدعوة، هو الدعوة نفسها وإذا كان أبو مازن والمحكمة الدستورية غير مؤهلين لحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات، فمن هو المخول وماهي الطريق الأخرى والمجلس التشريعي الحالي قد انتهت صلاحيته منذ سنوات أيضا.

أيها القادة ارحموا الشعب الذي يتألم وارحموا الوطن الذين يذبحه الاحتلال .. وان كنتم غير قادرين على الاتفاق فعلى الأقل أوقفوا هذا التصعيد بالإجراءات وكل هذه المهاترات الإعلامية .. فالوطن لن يغفر والتاريخ لن يرحم ..!!

المصدر “صحيفة القدس”

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “الساحة الإخباري”