“أم العز”.. البائعة الوحيدة للقطايف في رفح منذ 13 عامًا

الساحة – قسم المتابعة

ليست كأي أم فلسطينية تنهـ ـمك في أشـ ـغال منزلها، وتحضّر الإفطار لأسـ ـرتها في شهر رمضان المبارك؛ بل تقضي معظم وقتها منذ نحو (13 عامًا)، طيلة أيام شهر رمضان المبارك، في بيع القطائف مع زوجها وأبنائها، في سوق رفح المركزي جنوبي قطاع غزة.

خلف البسطة الرمضانية التي تُقام في ذات المكان بسوق رفح، يتعاون الزوجان موزة أبو لبدة (54عامًا)، وجمال حسان (58عامًا)، بجدٍ واجتهاد منذ السابعة صباحًا حتى السابعة والنصف مساءً، في تلبية طلبات الزبائن، الذين يتجمعون حول بسطتهم طلبًا للقطائف.

يتعاون الزوجان في تحضير العجينة وبيع القطايف، ويساعدهم ثلاثة من الأبناء: عزيز (36عامًا)، خالد (28عامًا)، عبد القادر (26عامًا)، واثنين من الأحفاد أشرف (18عامًا)، محمد (18عامًا)؛ كي يستطيعوا تلبية طلبات الزبائن، الذين يرغبون في الشراء من قطائف “أم العز”.

محافظة على المهنة

وأثناء تجهيز “أم العز” طلب أحد الزبائن، انشغل نجلها الأكبر “عزيز” في تحضير عجينة جديدة للقطايف داخل وعاء بلاستيكي، فيما أمسك شقيقه “خالد” إبريقًا معدنيًا يصب منه القليل من العجينة بشكل دائري على سطح فـ ـرن يعمل على الغـ ـاز، وبعد نضوجها الذي لا يستغرق نحو دقيقة، يرفع شقيقهما الأصغر “عبد القادر” قطع القطايف بواسطة “مجرود” طعام، ويضعها على طاولة خشبية يقف أمامها والده لتكون جاهزة للبيع.

تقول “أم العزم” وهي تقوم بتعبئة كيلوجرام من القطائف الساخنة لأحد الزبائن: “منذ 13 عامًا وأنا أعمل في مهنة القطائف؛ بعد أنا تعلمتها ونقلتها للزوج والأبناء؛ لكن رغم مرور هذه السنين من العمل والخبرة، ما زلت أشرف على كافة مراحل العمل”.

وتضيف “أُشرف على تجهيز خلطة القطائف (العجينة) وأجهزها بيدي، والحشوة (بالمكسرات وجوز الهند والزبيب)، والقطر (بالسكر)، والتعبئة والبيع؛ لكن مهمة العمل على غاز الطهي موكلة للأبناء والأحفاد، أما محاسبة الزبائن فعلى الزوج”.

وتشير “أم العز” إلى أن عملهم يتركز في شهر رمضان فقط، لافتة إلى أن أبناءها نجحوا في إتقان المهنة، حتى أنها توكل إليهم العمل في بعض الأيام، عندما لا تستطع المجيء إلى العمل، وقالت وهي تبتسم وتشير بيدها عليهم: “أصبحوا أشطر (أمهر) وأفضل مني في العمل”.

“سر المكان”

وعن سر محافظتها على مكانها في السوق، تشير إلى أن المواطنين اعتادوا على رؤيتها في هذا المكان منذ بدأت العمل، حتى أنها لا تُعلّق يافطة للمكان أو أي شيء يدل عليها.

وتقول: “بمجرد أن يراني الزبون وأنا أعمل القطايف يُقبلون لشرائه، وفي حال لم أكن موجودة في السوق المزدحم يمكن ألا يتعرف الناس على بسطة القطايف الخاصة بنا”.

وتُبدي “أم العز” الكثير من السعادة لعملها مع زوجها وأبنائها وأحفادها كأسرة واحدة طيلة أيام الشهر الفضيل؛ مضيفة: “اجتماعهم حولي ومعاونتهم لي أجمل شيء في العمل، بجانب محبة الناس. نعمل بشكل تكافلي في البسطة والمنزل”.

وتلفت إلى أن زوجات أبنائها تُحضّرن طعام الإفطار قبل عودتها وزوجها وأبنائها من العمل، لذلك لا حاجة لأن تقوم بأعمال منزلية عند عودتها.

وتضيف “أم العز” أثناء وضعها حشوة القطائف في وعاء كبير يتوسط بسطتها ويزينها، أن عمل المرأة إلى جانب زوجها وأبنائها في ظل الظروف الصعبة ليس عيبًا؛ “فكسب قوت العيش بكرامة وسام شرف وبالنسبة لي، ولا أشعر بمشقة العمل، بل بسعادة”.

وتتمنى أن ينتهي الاحتلال ويُرفع الحصار عن قطاع غزة لتتحسن أوضاع المواطنين الاقتصادية، ولاسيما مع تراجع ملحوظ في حركتهم الشرائية.

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نسبة البطالة في القطاع وصلت عام 2018 إلى 52% أكثرها وسط فئة الشباب والخريجين.

المصدر: وكالة صفا